رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٩ - مقدمــة

المؤمنون الشامخون بقبضاتهم الحديدية التي تقف خلفها إرادات فولاذية.. يرفعوا سيف العدالة على أعتاقهم، فيحملوا على هذا العالم المليء بالكفر، فيزيلوا في أقرب زمان سُتر الشرك الكثيفة ويمزّقوها، فيحطموا أشباح السلطة والقهر من أمام مرأى الناس المظلومين والمرعوبين، ثم يضيؤا مشاعل الهداية والرشاد في أعماق الصدور، فيقودوا ذلك المجتمع الطبقي الملوّث بالشرك نحو نظام عالمي إلهيّ يحكمه العدل العام.

(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ)[١].

أما محمد فهو الآتي بهذا الكتاب السماوي، ورسالته ونبوّته مشروع عام جامع مستوعب للجوانب جميعها، معتدل، متوازن، منتج ومثمر، حاو لتمام المشاريع العامة والجزئية، كما لتمام النبوّات والرسالات، إنه حارسها وحافظها دون استثناء، تعلوه سمة الأبدية والخلود.

(وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ)[٢].

من هنا، كانت نبوّته الحلقة الأخيرة في مسلسل النبوّات، فلم


[١] الحديد: ٣٥.

[٢] المائدة: ٤٨.