رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥ - ماهوالربا القرضي المحرّم؟

الحديث»[١].

والرواية كالنصّ على أنّ علّة حرمة الربا فساد الأموال به وبيّنه بقوله(عليه السلام): «لأن الانسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلاً فبيع الربا وشراؤه وكس على كلّ حال على المشتري وعلى البائع».

كون بيعه وكساً على المشتري فواضح ، امّا على البائع فوكسه باعتبار مايريده وعلى حسب ارادته حيث أنّه يريد أخذ الدرهمين وصيرورته مالكاً لهما ولمّا كان الدرهم الزائد باطلاً وحراماً فلم يصل البائع إلى تمام مراده وحصل له الوكس في مقصده بحسب الشرع ومن جهة البطلان وبكونه وكساً على البائع والمشتري معاً فحرّمه اللّه تعالى لعلّة فساد الأموال ، كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله لما يتخوّف من فساده حتى يؤنس منه رشده.

إذا عرفت ذلك فنقول: انّ من الواضح عدم كون الربا الاستثماري وكساً على المديون فضلاً عن الدائن وعدم كونه سفهاً، فيه فساد المال لما للمديون من النفع في استقراضه على ما هو المفروض ، كما انّ للدائن ذلك بلا شبهة ، ولكون الدين والقرض كذلك موجباً لحفظ الأموال وللنفع منها من دون ذهاب المال وفساده ، كما هو أظهر من الشمس وأبين من الأمس وذلك بخلاف الاستهلاكي منه الموجب


[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٢١، كتاب التجارة ، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ١١.