رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - ماهوالربا القرضي المحرّم؟

وقصوره عن إثبات حرمة الاستثماري منه بل الظاهر دلالته على حليّة الثاني واختصاص الحرمة بالاوّل.

وبيان ذلك موقوف على نقل ما قيل أو يقال في تفسيره، ونقول: انّ العلاّمة الطباطبائي في تفسير الميزان قال: «(وَأَحَلَّ اللّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الِرّبَواْ) جملة مستأنفة بناءاً على أنّ الجملة الفعليّة المصدرة بالماضي لو كانت حالاً لوجب تصديرها بقد . يقال: جائني زيد وقد ضرب عمراً، ولايلائم كونها حالاً مايفيده أوّل الكلام من المعنى، فانّ الحال قيد لزمان عامله وظرف لتحققه، فلوكانت حالاً لأفادت أن تخبطهم لقولهم إنّما البيع مثل الربا إنّما هو في حال أحَلَّ اللّه البيع وحرم الربا عليهم ، مع أن الأمر على خلافه فهم خابطون بعد تشريع هذه الحليّة والحرمة وقبل تشريعهما، فالجمله ليست حالية وانّما هي مستأنفة»[١].

وقوله تعالى: (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَواْ) يعني أنَّ تخبّطهم بلغ درجة حيث مثّلوا البيع بالربا بدل تمثيلهم الربا بالبيع، وكأنّهم يشتبهون في حلية البيع ويقطعون بحلّية الربا، وذلك كلّه لأجل انحرفاتهم الفكريّة وتخبّطهم فيها.

وفي تفسير المنار[٢] ذكر احتمالاً آخر مبنيّاً على أنّ الواو


[١] الميزان ٢: ٤١٥.

[٢] تفسير المنار ٣: ١٠٧ .