مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٦١ - فصل في ذكر قضاياه ع في عهد عمر
عَلَيْهِ الرَّجْمُ لِأَنَّهُ غَائِبٌ عَنْ أَهْلِهِ وَ أَهْلُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَقَالَ عُمَرُ لَا أَبْقَانِيَ اللَّهُ لِمُعْضِلَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبُو الْحَسَنِ.
عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَ الْأَعْمَشُ وَ أَبُو الضُّحَى وَ الْقَاضِي وَ أَبُو يُوسُفَ عَنْ مَسْرُوقٍ أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ أُنْكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَ جَعَلَ صَدَاقَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَ قَالَ لَا أُجِيزُ مَهْراً رُدَّ نِكَاحُهُ وَ قَالَ لَا تَجْتَمِعَانِ أَبَداً فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً ع فَقَالَ وَ إِنْ كَانُوا جَهِلُوا السُّنَّةَ لَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتُحِلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَهُوَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ فَخَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ رُدُّوا الْجَهَالاتِ إِلَى السُّنَّةِ وَ رَجَعَ عُمَرُ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ.
وَ مِنْ ذَلِكَ ذَكَرَ الْجَاحِظُ عَنِ النَّظَّامِ فِي كِتَابِ الْفُتْيَا مَا ذَكَرَ عَمْرُو بْننِ دَاوُدَ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: كَانَ لِفَاطِمَةَ ع جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا فِضَّةُ فَصَارَتْ مِنْ بَعْدِهَا لِعَلِيٍّ ع فَزَوَّجَهَا مِنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْحَبَشِيِّ فَأَوْلَدَهَا ابْناً ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَبُو ثَعْلَبَةَ وَ تَزَوَّجَهَا مِنْ بَعْدِهِ أَبُو مُلَيْكٍ الْغَطْفَانِيُّ ثُمَّ تُوُفِّيَ ابْنُهَا مِنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ- فَامْتَنَعَتْ مِنْ أَبِي مُلَيْكٍ أَنْ يَقْرَبْهَا فَاشْتَكَاهَا إِلَى عُمَرَ وَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِهِ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ مَا يَشْتَكِي مِنْكِ أَبُو مُلَيْكٍ يَا فِضَّةُ- فَقَالَتْ أَنْتَ تَحْكُمُ فِي ذَلِكَ وَ مَا يَخْفَى عَلَيْكَ قَالَ عُمَرُ مَا أَجِدُ لَكِ رُخْصَةً قَالَتْ يَا أَبَا حَفْصٍ ذَهَبَ بِكَ الْمَذَاهِبُ إِنَّ ابْنِي مِنْ غَيْرِهِ مَاتَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَبْرِئَ نَفْسِي بِحَيْضَةٍ فَإِذَا أَنَا حِضْتُ عَلِمْتُ أَنَّ ابْنِي مَاتَ وَ لَا أَخَ لَهُ وَ إِنْ كُنْتُ حَامِلًا كَانَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِي أَخُوهُ فَقَالَ عُمَرُ شَعْرَةٌ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ أَفْقَهُ مِنْ عَدِيٍّ.
الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ أَنَّ عُمَرَ حَكَمَ عَلَى خَمْسَةِ نَفَرٍ فِي زِنًا بِالرَّجْمِ فَخَطَّأَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ وَ قَدَّمَ وَاحِداً فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَ قَدَّمَ الثَّانِيَ فَرَجَمَهُ وَ قَدَّمَ الثَّالِثَ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ وَ قَدَّمَ الرَّابِعَ فَضَرَبَهُ نِصْفَ الْحَدِّ خَمْسِينَ جَلْدَةً وَ قَدَّمَ الْخَامِسَ فَعَزَّرَهُ فَقَالَ عُمَرُ كَيْفَ ذَلِكَ فَقَالَ ع أَمَّا الْأَوَّلُ فَكَانَ ذِمِّيّاً زَنَى بِمُسْلِمَةٍ فَخَرَجَ عَنْ ذِمَّتِهِ وَ أَمَّا الثَّانِي فَرَجُلٌ مُحْصَنٌ زَنَى فَرَجَمْنَاهُ وَ أَمَّا الثَّالِثُ فَغَيْرُ مُحْصَنٍ فَضَرَبْنَاهُ الْحَدَّ وَ أَمَّا الرَّابِعُ فَعَبْدٌ زَنَى فَضَرَبْنَاهُ نِصْفَ الْحَدِّ وَ أَمَّا الْخَامِسُ فَمَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ مَجْنُونٌ فَعَزَّرْنَاهُ فَقَالَ عُمَرُ لَا عِشْتُ فِي أُمَّةً لَسْتَ فِيهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ.
حَدَائِقِ أَبِي تُرَابٍ الْخَطِيبِ وَ كَافِي الْكُلَيْنِيِّ وَ تَهْذِيبِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ