مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٧٩ - فصل في قضاياه فيما بعد بيعة العامة
ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَهْوَنَ السَّقْيِ التَّشْرِيعُ[١] أَيْ كَانَ يَنْبَغِي لِشُرَيْحٍ أَنْ يَسْتَقْصِيَ فِي الِاسْتِكْشَافِ عَنْ خَبَرِ الرَّجُلِ وَ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى طَلَبِ الْبَيِّنَةِ وَ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ فِي مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي وَ الطُّوسِيُّ فِي التَّهْذِيبِ وَ ابْنُ فَيَّاضٍ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي أَحْكُمُ بِحُكْمِ دَاوُدَ ع وَ نَظَرَ فِي وُجُوهِهِمْ ثُمَّ قَالَ مَا تَظُنُّونَ تَظُنُّونَ أَنِّي لَا أَعْلَمُ بِمَا صَنَعْتُمْ بِأَبِي هَذَا الْفَتَى إِنِّي إِذاً لَقَلِيلُ الْعِلْمِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَ دَعَا وَاحِداً وَاحِداً يَقُولُ أَخْبِرْنِي وَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ وَ سَأَلَهُ عَنْ ذَهَابِهِمْ وَ نُزُولِهِمْ وَ عَامِهِمْ وَ شَهْرِهِمْ وَ يَوْمِهِمْ وَ مَرَضِ الرَّجُلِ وَ مَوْتِهِ وَ غُسْلِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ دَفْنِهِ وَ مَوْضِعِ قَبْرِهِ وَ أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ بِكِتَابَةِ قَوْلِهِ فَلَمَّا كَتَبَ كَبَّرَ وَ كَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ فَظَنَّ الْآخَرُ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَ بِرَدِّ الرَّجُلِ إِلَى مَكَانِهِ وَ دَعَا بِآخَرَ عَمَّا سَأَلَ الْأَوَّلَ فَخَالَفَهُ فِي الْكَلَامِ كُلِّهِ فَكَبَّرَ أَيْضاً ثُمَّ دَعَا بِثَالِثٍ ثُمَّ بِرَابِعٍ فَكَانَ يَتَلَجْلَجُ فَوَعَظَهُ وَ خَوَّفَهُ فَاعْتَرَفَ أَنَّهُمْ قَتَلُوا الرَّجُلَ وَ أَخَذُوا مَالَهُ وَ أَنَّهُمْ دَفَنُوهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا بِالْقُرْبِ مِنْ الْكُوفَةِ فَكَانَ يَسْتَدْعِي بَعْدَ ذَلِكَ وَاحِداً وَاحِداً وَ يَقُولُ اصْدُقْنِي عَنْ حَالِكَ وَ إِلَّا نَكَّلْتُ بِكَ فَقَدْ وَضَحَ لِيَ الْحَقُّ فِي قَضِيَّتِكُمْ فَيَعْتَرِفُ الرَّجُلُ مِثْلَ صَاحِبِهِ فَأَمَرَ بِرَدِّ الْمَالِ وَ إِنْهَاكِ الْعُقُوبَةِ وَ عَفَا الشَّابُّ عَنْ دِمَائِهِمْ فَسَأَلُوهُ عَنْ حُكْمِ دَاوُدَ- فَقَالَ إِنَّ دَاوُدَ ع مَرَّ بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ وَ يُنَادُونَ وَاحِداً مِنْهُمْ أَيْ مَاتَ الدِّينُ فَقَالَ دَاوُدُ وَ مَنْ سَمَّاكَ بِهَذَا الِاسْمِ قَالَ أُمِّي قَالَ انْطَلِقْ لَنَا إِلَى أُمِّكَ فَقَالَ يَا أَمَةَ اللَّهِ مَا اسْمُ ابْنِكِ هَذَا وَ مَا كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ قَالَتْ إِنَّ أَبَاهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ لَهُ وَ مَعَهُ قَوْمٌ وَ أَنَا حَامِلٌ بِهَذَا الْغُلَامِ فَانْصَرَفَ قَوْمِي وَ لَمْ يَنْصَرِفْ زَوْجِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ وَ سَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا تَرَكَ مَالًا فَقُلْتُ لَهُمْ وَصَّاكُمْ بِوَصِيَّةٍ قَالُوا نَعَمْ زَعَمَ أَنَّكِ حُبْلَى وَ إِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً أَوْ غُلَاماً فَسَمِّيهِ مَاتَ الدِّينُ فَسَمَّيْتُهُ كَمَا وَصَّى فَقَالَ لَهَا فَهَلْ تَعْرِفِينَ الْقَوْمَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ انْطَلِقِي مَعِي إِلَى هَؤُلَاءِ فَاسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَلَمَّا حَضَرُوا حَكَمَ فِيهِمْ بِهَذِهِ الْحُكُومَةِ فَثَبَّتَ عَلَيْهِمْ الدَّمَ وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهُمُ الْمَالَ ثُمَّ قَالَ يَا أَمَةَ اللَّهِ سَمِّي
[١] قال ابن الأثير في محكى النهاية: الشريعة مورد الإبل على الماء الجاري يقال« شرعت الدوابّ في الماء» اذا دخلت فيه و شرعتها انا تشريعا و اشرعتها اشراعا و منه حديث على: ان اهون السقى التشريع: هو ايراد أصحاب الإبل ابلهم شريعة لا يحتاج معها الى الاستقاء من البئر( انتهى) و في نسخة: ان اهون الشقاء التسريع.