مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٦٥ - فصل في ذكر قضاياه ع في عهد عمر
فَهَا هُنَا رَجُلٌ كُنَّا أُمِرْنَا إِذَا اخْتَلَفْنَا فِي شَيْءٍ فَيَحْكُمُ فِيهِ فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا عَطِيَّةُ فَاسْتَعَارَ مِنْهَا أَتَاناً فَرَكِبَهَا وَ انْطَلَقَ بِالْقَوْمِ مَعَهُ حَتَّى أَتَى عَلِيّاً وَ هُوَ بِيَنْبُعَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ فَتَلَقَّاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ هَلَّا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا فَنَأْتِيَكَ فَقَالَ عُمَرُ الْحُكْمُ يُؤْتَى فِي بَيْتِهِ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ مُرْهُمْ فَلْيَعْمِدُوا إِلَى خَمْسِ قَلَائِصَ[١] مِنَ الْإِبِلِ فَلْيُطْرِقُوهَا لِلْفَحْلِ فَإِذَا نَتَجَتْ أَهْدَوْا مَا نُتِجَ مِنْهَا جَزَاءً عَمَّا أَصَابُوا فَقَالَ عُمَرُ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ تُجْهِضُ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ كَذَلِكَ الْبَيْضَةُ قَدْ تَمْرَقُ[٢] فَقَالَ عُمَرُ فَلِهَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَسْأَلَكَ.
وَ رُوِيَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ فَذَكَرُوا أَنَّ عَلِيّاً حَكَمَ بِأَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى يَجِيءَ نَعْيُ مَوْتِهِ وَ قَالَ هِيَ امْرَأَةٌ ابْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ وَ قَالَ عُمَرُ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَلِيُّ زَوْجِهَا ثُمَّ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ع.
وَ كَانَ الْهَيْثَمُ فِي جَيْشٍ فَلَمَّا جَاءَتْ امْرَأَتُهُ بَعْدَ قُدُومِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْهَا وَ جَاءَ بِهِ عُمَرَ وَ قَصَّ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَأَدْرَكَهَا عَلِيٌّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُرْجَمَ ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ ارْبِعْ[٣] عَلَى نَفْسِكَ أَنَّهَا صَدَقَتْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وَ قَالَ وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ فَالْحَمْلُ وَ الرَّضَاعُ ثَلَاثُونَ شَهْراً فَقَالَ عُمَرُ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ وَ خَلَّى سَبِيلَهَا وَ أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالرَّجُلِ.
شرح ذلك أقل الحمل أربعون يوما و هو زمن انعقاد النطفة و أقله لخروج الولد حيا ستة أشهر و ذلك أن النطفة تبقى في الرحم أربعين يوما ثم تصير علقة أربعين يوما ثم تصير مضغة أربعين يوما ثم تتصور في أربعين يوما و تلجها الروح في عشرين يوما فذلك ستة أشهر فيكون الفصال في أربعة و عشرين شهرا فيكون الحمل في ستة أشهر
وَ رَوَى شَرِيكٌ وَ غَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ بَيْعَ أَهْلِ السَّوَادِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع إِنَّ هَذَا مَالٌ أَصَبْتُمْ وَ لَنْ تُصِيبُوا مِثْلَهُ وَ إِنْ بِعْتَهُمْ فَبَقِيَ مَنْ يَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ لَا شَيْءَ لَهُ قَالَ فَمَا أَصْنَعُ قَالَ دَعْهُمْ شَوْكَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَتَرَكَهُمُ عَلَى أَنَّهُمْ عَبِيدٌ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ ع فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَنَصِيبِي مِنْهُ حُرٌّ.
أَحْمَدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الطَّائِيُّ عَنِ الرِّضَا ع فِي خَبَرٍ أَنَّهُ أَقَرَّ رَجُلٌ بِقَتْلِ ابْنِ رَجُلٍ
[١] القلوص من الإبل: الطويلة القوائم. الشابة منها.
[٢] الجهض: الولد السقط. و مرقت البيضة: فسدت فصارت ماء.
[٣] ربع ربعا: توقف و انتظر يقال« اربع على نفسك» أي توقف.