في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٦ - رابعا التوسل في الأحاديث النبوية الشريفة
و التوسل بحق الصالحين و حرمتهم و منزلتهم
فإن المتتبع لسيرة المسلمين سيجدها حافلة بهذا النوع من التوسل، أي إنهم يتوسلون بمنازل الصالحين و حرمتهم عند الله و حقّهم عليه.
روى مسلم عن معاذ بن جبل (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «هل تدري ما حق الله على العباد؟ قال: قلت الله و رسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه و لا يشركوا به شيئاً، ثمّ سار ساعة ثمّ قال: يا معاذ قلت: لبيك يا رسول الله و سعديك، هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قال: قلت الله و رسوله أعلم، قال: أن لا يعذبهم» ٤٠.
فتحصل أن القرآن الكريم نقل لنا سيرة الأنبياء و الصالحين من عباده في التوسل، ثمّ طرح لنا عدداً من أنواعه المشروعة، و كونه لا يختص بالدعاء فقط، ليفرق بين ذات النبي و دعائه، بل يشمل ذات النبي أيضاً.
رابعاً: التوسّل في الأحاديث النبويّة الشريفة
وردت عدة أحاديث تدل على جواز التوسل بالنبي (صلى الله عليه و آله) أو بالأولياء الصالحين.
١ عن عثمان بن حنيف أنه قال: إن رجلًا ضريراً أتى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: ادعُ الله لي أن يُعافيني.
فقال (صلى الله عليه و آله): إن شئت أخرت لك و هو خير، و ان شئت دعوت. فقال: ادْعُه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه و يصلي ركعتين، و يدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني أسألك و أتوجه إليك بمحمّد نبي الرحمة. يا محمّد إني قد توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتُقضى. اللهم فشفّعه فيَّ» ٤١.
و هذا الحديث لا اشكال في صحته حتى أنّ ابن تيمية