في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٤٢ - مناقشة ابن تيمية في توجيهه لهذا الدعاء
بالمخلوق، و إنّما هو دعاء و استغاثة بالله، لكن فيه سؤال بجاهه، كما في سنن ابن ماجة، عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنّه ذكر في دعاء الخارج للصلاة أن يقول: «اللهمّ إنّي أسألك بحقِّ السائلين عليك ... الحديث»، ففي هذا الحديث أنّه سأل بحقِّ السائلين عليه .. و الله تعالى قد جعل على نفسه حقّاً .. (الى أن قال) و قالت طائفة: ليس في هذا جواز التوسّل به بعد مماته و في مغيبه، بل إنّما فيه التوسّل في حياته بحضوره ..
ثمّ أخذ ينتصر لهذا الرأي الأخير، قائلًا: و ذلك التوسّل به أنّهم كانوا يسألونه أن يدعو لهم، فيدعو لهم، و يدعون معه، و يتوسّلون بشفاعته و دعائه، و مثّل لذلك بحديث الاعرابي: يا رسول الله! هلكت الأموال و انقطعت السبل فادعُ الله لنا أن يمسكها عنّا.
قال: فهذا كان توسُّلهم به في الاستسقاء و نحوه، و لمّا مات رسول الله (صلى الله عليه و آله) توسَّلوا بالعبّاس (رضي الله عنه) .. و كذلك معاوية بن أبي سفيان، استسقى بيزيد بن الأسود الجرشي، و قال: اللّهمّ إنّا نستشفع إليك بخيارنا، يا يزيد ارفع يديك الى الله ...
ثمّ ختم بقوله: و لم يذكر أحد من العلماء أنّه يشرع التوسّل و الاستسقاء بالنبي و الصالح بعد موته و لا في مغيبه، و لا استحبّوا ذلك في الاستسقاء و لا في الاستنصار و لا غير