المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨ - الزواج في الإسلام
التحديد كما مر كان من آيات سورة النساء السادسة نزولًا بعد الهجرة[١] في حدود السنة الخامسة للهجرة تقريباً، وليست من الأواخر نزولًا بعد فتح مكة كما توهّموه، ولا اقتراباً منه إلى اليهودية وابتعاداً عن المسيحية، بل لم تشرّع المسيحية إلغاء التعدد نهائياً[٢]، وإنما ألغته الكنيسة البولسية ضمن مبتدعاتها بعد السيد المسيح، المشترع شرعة التوراة قبله إلّاأنه أحلّ لهم بعض ما حُرّم عليهم من قبل[٣]. وإنما كان ابقاء الإسلام على هذا الحدّ من الضرائرية انسجاماً مع حكمته السابقة في أصل الزواج: «إني مكاثر بكم الامم»، و «سوداء ولود خير من حسناء لا تلد»، وليس لشدة اهتمام رسول الإسلام بتكثير عدد العرب، والمسلمين فيما بعد، لإعداد جنود يكفون لفتح الأرض كلها، كما توهّموه[٤]. أما ما انفرد به الدروز- وهم فرع من الفاطميين الإسماعيليين بل القرامطة- من إلغاء الزواج الضرائري مطلقاً[٥]، فإنما هو على أفضل الحال اجتهاد في مقابل النص القرآني السابق مناقضٌ له، فهو زخرف يُضرب به عرض الحائط، فكيف يوصف بأنه تطوّر
[١] - التمهيد: ١٠٦.
[٢] - مقال السيد هادي العلوي لمجلة النهج العلمانية السورية: العدد ٤١ ص ٢١.
[٣] - آل عمران: ٥٠.
[٤] - مقال سيد هادي العلوي: العدد ٤١ ص ٢٢.
[٥] - المصدر السابق.