المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢ - حدود الاختلاط

الزينبيات، في المسميات بزينب من آل أبي طالب عليهم السلام، فمكثت هناك في دار العامل الوالي مريضة مدة تسعة أشهر، وماتت فدفنت هناك سنة (٦٤ ه)، ثم شيد الفاطميون القاهرة، فبنوا على‌ قبرها مشهداً عامراً لا يزال يزار حتى اليوم، وأقاموا إلى جانبه المسجد الكبير الذي هو الآن من معالم القاهرة، فالضريح صحيح وليس من مخترعات الفاطميين، كما أوهمه الواهم‌[١].

وكان لابد للمرأة من موقع مع اتساع وازدهار الحوار الثقافي الفكري العلمي الديني والمذهبي والفقهي في الإسلام، وهنا نقف على‌ مساهمات مهمة لسيدات جليلات في علوم القرآن والتفسير والحديث والفقه والتاريخ، فنقرأ عن ابن النجار المؤرّخ البغدادي في القرن السابع الهجري أنه تخرج على‌ ثلاثة آلاف شيخ أربعمئة منهم من المحدثات، ونقرأ أنّ بين شيوخ ابن عساكر الدمشقي ثمانين محدثة، وهو أحد كبار مؤرّخي الإسلام، وكتابه تاريخ دمشق من أمّهات المصادر الحديثية والرجالية والتاريخية.

ومن هذه الأمثلة يتبيّن أنّ المرأة المسلمة قد أظهرت قدرتها على‌ مضاهاة الرجال، بل تقدمتهم حين فرضت عليهم التلمذة لها في مجالات جال بأفكار بعض الرجال الأغيار أنها محتكرة لهم فحسب.


[١] - مقال السيد هادي العلوي: العدد ٤١ ص ٤٦.