المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - حدود الاختلاط
وكتاب بلاغات النساء لأحمد بن طيفور الخراساني البغدادي المتوفى في (٢٨٠ ه) ببغداد في عصر المعتصم العباسي، هو مصدر مهم لقدمه في نشاط النساء في صدر الإسلام، أورد فيه نصوص الخطب النارية التي ألقتها أشهر الخطيبات المحرّضات لمعسكر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من النساء، والإمام علي عليه السلام هو الذي استخدمهن لتأجيج حمية مقاتليه في صفين، وكان فيهن من تتفوق على رجاله عليه السلام في بلاغة الخطاب وشدة الإلقاء وابنته زينب بنت فاطمة عليهما السلام رسم لها أخوها الحسين عليه السلام في معمعة كربلاء الإباء والشهداء المقدسة دوراً قامت به خير قيام وأفضله، ولم يبقى من ذريته عليه السلام سوى ابن وحيد قد تعرّض للقتل مرتين، مرة على يد عبيد اللَّه بن زياد والي الكوفة ليزيد بن معاوية الخليفة الاموي في الشام، وأخرى على يد الخليفة نفسه، وزينب تمكّنت من انقاذه منهما، بل بتأثير من خطبها اللاذعة في الكوفة والشام اضطر الخليفة إلى حسم القضية والاسراع باعادة الأسرى إلى الحجاز. وبعد عودتها إلى المدينة تصدرت حملة التشهير به وبالامويين، ولم يجرؤ الامويون على اعتقالها علناً، لكنهم أبعدوها ونفوها إلى الفسطاط القاهرة القديمة، كما حكاه العبيدلي الأعرجي النسابة المتوفى في (٣٣٣ ه) في رسالته الخاصة أخبار