المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - الحجاب
وخوف الفتنة، وهو الاعتبار الذي راعته الآية في نهيها عن التبرج وإبداء الزينة، وأمرها بستر الشعر والصدر، ولكنّها بدورها أيضاً لم تضف الكثير على الزيّ الجاهلي سوى ستر الصدر، وزيادة الحشمة بعدم اظهار مفاتن الأجساد المثيرة والمغرية.
ومن الآية الستين في هذه السورة أيضاً يستفاد أنّ هذا الحكم بهذا الحجاب خاص بالشباب من النساء حتى سن معينة هي التي يكنّ فيها قابلات للعلاقة الجنسية، وهذا نص الآية: (وَ الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ)[١]، فالقواعد من النساء هن اللواتي بلغن سن اليأس وما في حكمه مما يوقف حاجة المرأة إلى الرجل، وكذلك يجعلها من جهة اخرى غير مثيرة لشهوته إليها، واتفق الفقهاء والمفسرون على أنّ الآية تنصّ على إعفاء هذه الفئة من النساء من القيود التي فُرضت عليهن في الآية السابقة، فلا جناح، أي لا إثم ولا حرج، في أن تخرج المرأة التي تعدت هذا السن وقد وضعت ثيابها الواسعة الساترة، بشرط ألّا تكون متبرجة بزينة، فلو أسفرت عن وجهها وحسرت عن بعض شعرها فلا جناح عليها، وكذلك لا جناح على الناظر إليها بغير ريبة شهوة وتلذذ، وقد فُرض انتفاؤه طبيعياً أيضاً.
[١] - النور: ٦٠.