المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥ - الطلاق في الإسلام

بعد شريعة توازن وحكمة وليست شريعة الرهبانية والكبت، نعم، الى مثل هذا تستند هذه الأحكام الشرعية، لا إلى افتراض أولية الغريزة الجنسية وعدم اخضاعها وكبحها، كما أوهمه الواهم‌[١].

أجل، إنّ الحضارة الاوربية انطلقت من أوّلية الغريزة الجنسية، وعدم الحاجة إلى كبحها بالمثل الاجتماعية أو اخضاعها للإرادة، وتوغل الطور الأميركي الراهن من الغربيين إلى مدى أن أدرجوا في قوانينهم أحكاماً تتعلق بالشذوذ الجنسي للرجال والنساء، أضفيت عليه نفس الشرعية القائمة في الزواج الشرعي، بينما الشريعة الإسلامية تعاقب على‌ هذا اللون من الممارسة الجنسية، فإن كنّ نساءً فعليهن حدّ المساحقة، ثمانون جلدة، وإن كانوا رجالًا أوقبوا فالإعدام، وإلّا فحدّ التفخيذ مئة جلدة. أما ممارسة الشذوذ مع الزوجة ولو برضاها، فقد اتفقت الكتب الأربعة للصدوق والكليني والطوسي على‌ حديث نبوي ظاهر في تحريمه، ولو أنّ بعض الشيعة ومعهم بعض المالكية من السنة حملوه على‌ الكراهة الشديدة، ولم يحترموه إذا كان برضاها هي، ومع ذلك وهم الواهم أنّ جنسانية الغربيين أعدل من جنسانية الإسلام؛ لأنها تعم الجنسين. هذا وهو يقول: «ولو أنها بهذا المعدل فتحت باباً أوسع للعاهات الجنسية، وآخرها وباء الإيدز الذي هو مرض‌


[١] - مقال السيد هادي العلوي لمجلة النهج: العدد ٤١ ص ٣٠.