المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣ - الطلاق في الإسلام

حاملًا من زوجها المطلّق أو المتوفى‌ عنها، حتى تتعيّن نسبة المولود إلى أبيه ولا يختلط مع الزوج الجديد. وقد عالج الإسلام عدة الأرملة على‌ غرار المطلقة، سوى زيادة الشهر على‌ مدة العدة، وقننها بالتأكد من ظهور علامات الحمل، فإنها إذا كانت حاملًا وولدت تكون في حل من الزواج بآخر فور انتهاء مدة النفاس إن كان لها نفاس، ولا يكون اكثر من اقصى فترة الحيض، عشرة أيام، وما زاد فلا حرج منه عليها، فهو استحاضة حتى ولو كانت كثيرة، في مذهب أهل البيت عليهم السلام، فالأرملة تُعفى‌ من استكمال العدة إن ولدت، وقد ثبت هذا بنص قرآني في الآية الرابعة من سورة الطلاق في قوله سبحانه: (وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)[١]، أي إن أجل العدة ينتهي بالولادة، وليس في القرآن والحديث والسنة نص آخر فيه قيود زائدة على‌ عدة الأرملة، فهذا التشريع قد قلّص مدة العدة الجاهلية من سنة إلى أربعة اشهر، بلا قيود زائدة الزامية، اللهم إلّاالندب إلى آداب وسنن مستحبة يكره تركها ولا يحرم؛ ففي جواهر الكلام للشيخ محمد حسن النجفي، وهو أكبر موسوعات الفقه الشيعية، يورد المؤلف أحاديث عن الإمام الصادق عليه السلام تجيز للمعتدة أن تتزيّن لغير ريبة (أي ألّا يكون من نيّتها وقصدها اضهار زينتها لإغراء الرجال)، وأن تخرج بها


[١] - الطلاق: ٤.