المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢ - الطلاق في الإسلام

الرجل ومصافّه، بينما لو تركنا هذا الفقه وصعدنا إلى اليونان- آباء الفكر الاوربي الحالي- وجدنا ارسطو يقول في كتاب السياسة: «إن الطبع (الطبيعة) هو الذي عيّن المركز الخاص للمرأة والعبد»[١]، فالذي نراه في تخريجات ارسطو أن المرأة تُعامل لديه كالعبد، في مجتمع عبودي متداخل مع مجتمع بدائي في مجتمعات غابرة تدفن فيها المرأة حيّة مع زوجها المتوفى. أما الجاهليون من العرب فقد كانوا يمدّدون عدّة الأرملة إلى سنة، تلزم فيها المرأة باجتناب الزينة ولبس الثياب الخشنة الخلقة ولزوم بيتها، وكأنها عقوبة معوّضة عن دفنها معه في تلك المجتمعات الغابرة، وكأن عليها قدراً من المسؤولية عن الزوج المتوفى يتعيّن على‌ المرأة أداؤه، بالامتناع عن الزواج ولزم البيت سنة مع لبس أخشن الثياب وإهمال الزينة، فليست العدّة هنا لمجرّد التأكد من عدم وجود حمل منه لديها. أجل، هكذا أُخضعت المرأة الجاهلية للعدة.

وكذلك أُخضعت المرأة المسلمة للعدّة، ولكن عدة المطلقة ثلاثة أشهر تقريباً وعدة الأرملة أربعة اشهر، وليس على‌ المطلقة قيد يزيد على‌ عدم الزواج في هذه المدة، وهو نفس القيد بخصوص الأرملة. والقصد من هذا القيد التأكد من كون المرأة


[١] - كتاب السياسة لارسطو، باب ١ فصل ٥ بترجمة أحمد لطفي السيد.