مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٤

بالشيخ محمد حسين وما كان يفيض على أصحابه من حلو الحديث وممتع القصص ولطيف النوادر، ليتساءل عن مبلغ الحزن الذي خيَّم بفقده على النفوس والوحشة التي نزلت بالمجالس التي كان يرودها والمجتمعات التي كان يغشاها، وقد تأخذه الدهشة والعجب إذا ما عرف أنها إلى اليوم ولما تستشعر الفراغ الذي تركه هذا الشيخ خلفه، ذلك هو السر في أنّ الشيخ ما زال حياً ولم يمت بعد، ومن أعماله الجريئة موقفه المشرف ومغامرته التي قام بها وهيمنته على مشاعر الرجال مما أوتي من مواهب عالية وجرأة في التعبير وقوة في الرأي، وقلَّما يوهبها رجل أوتي حضاً لدى الملوك والزعماء. يتحدث إليك بقلبه ويصغي إليك بأُذنه ويملي عليك بلسانه. له قلم سيال وخطب محجّلة حافلة بالمواعظ والعبر يلقيها ارتجالًا في المؤتمرات والمنتديات التي تعقد في العراق وخارجه، لا سيما المؤتمر الإسلامي في القدس بمناسبة ليلة الإسراء والمعراج ٢٦ من رجب‌[١] والمؤتمر الإسلامي في كراتشي وغيرها من المؤتمرات. وللشيخ تصانيف تدل على سعة عمله وغزارة فضله، وقد طلعت علينا كتب ومقالات تشيد بالرجل وبآثاره، ولكنه شأن الفحول مثار جدل ونقاش، ولعل الأجيال الطالعة ستعرف له ما أسداه، وستقرأ فيه كثيراً مما ضيعه التاريخ. قال الأديب اللبناني محمد علي الحوماني مخاطباً إياه: (فمنذ ثلاثين سنة كنت الخطيب المحاضر والمؤلف والشاعر والمفاخر فماذا أنت الآن وماذا ستكون بعد ستين يمد الله بحياة الأمة فيها على يدك أيها الشيخ الجليل. إنّ علماءنا الأعلام من أقرانك في أمس الحاجة إلى رحلاتك تلك والى مواقفك العلمية والأدبية فيها ليضيفوا الأدب إلى العلم وسيكون لهم من سعة السمع والبصر تفكير تنشط به من حضيض الجمود إلى ذروة التجديد[٢] لقد أدركت أيامه الأخيرة أعلى الله مقامه في الخمسينات، ورأيته في الصحن الحسيني الشريف يتوضأ إيذانا بالدخول إلى حرم الحسين (ع) لأداء مراسيم الزيارة، فجلس على كرسي يقع في مدخل الكيشوانية


[١] معارف الرجال/ محمد حرز الدين ٢/ ٢٧٣

[٢] وحي الرافدين/ محمد علي الحوماني ١/ ١٤.