مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤ - ما جاء في سمو شخصيتها
وأما ما ورد في شأن عبادتها وصلاتها وتوجهها إلى الله وتفويض الأمر إليه فهو شيء جليل مهم في سلوك هذه المرأة الحرة الشريفة الكريمة ذات الجذر الكريم الأصيل في شتى المكارم والفضائل والسجايا الطيبة.
يقول أحد الدارسين لشخصية أم البنين (عليها سلام) .. إنّ سير العظماء في تاريخ الإسلام أعلام إنسانية باذخة يكبرها لمسلم وغير المسلم وإنّ أم البنين كانت أقوى جرأة وشجاعة وأصلب المؤمنات على تحمل الصعاب تطلب المجد والكرامة والمجد لا ينال إلا بالمصاعب وركوب المخاطر والتضحية والاستبسال ..
لقد كانت أم البنين القدوة الحسنة والمثل الأعلى الذي يحتذي وكانت عنوانا للثبات والإخلاص والبسالة والتضحية والفداء والشرف والعزة والكرامة في سبيل الحق والعدالة .. هذه السيدة المصون ما إنْ بلغها مقتل الحسين (ع) يوم عاشوراء إلا وخنقتها العبرة فكانت تبكي بكاء الثكالى صباح مساء تعبيراً عن مشاعرها وأحزانها .. فعلى مثل الحسين فليبك الباكون وليضج الضاجون ..
إن في حياة هذه السيدة الجليلة أخباراً طريفة وآثار ممتعة جعلتها مثالا صالحا وقدوة حسنة في المعارف والصلاح وإجابة لله وللرسول الكريم حين أمر محمداً (ص) بود أهل البيت وحبهم وولايتهم والاتباع لهم والتمسك بعروتهم وجدير بكل مسلم أنْ يتبع ويتمثل أمر ربه وأمر رسوله الناصح الأمين .. وأن لا يعدل عن هذا الأمر قيد أنملة ..
وثمة شيء ينبغي أن يعرف وهو قد كان لسعة اطلاعها في الأمور وإخلاصها الكريم وماضيها المجيد أثر حاسم في تعلق الناس بها وثقتهم ومحبتهم التي لا حد لها بشخصها فاستطاعت بحكمتها وصبرها وبعد نظرها التغلب على كل الصعاب .. وهذا إنْ دل على شيء فإنما يدل حنكتها وجلدها ومعدنها الأصيل ضمن إطار الأخلاق العربية والتربية الإسلامية الأصيلة وتقاليدها في التعامل مع الجمهور في احترامها لهم .. لأن المرأة عظيمة المنزلة عند أمير المؤمنين (ع) في العلم والحلم والمعارف والصلاح .. عظيمة المنزلة عند الناس ..