مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٢ - من مجالس النجف الأدبية
من مجالس النجف الأدبية
مجلس العلامة الشيخ علي كاشف الغطاء
كاظم محمد علي شكر
من المجالس الكبرى التي ورثت مجالس آل كاشف الغطاء والتي كانت بدايتها في عهد الشيخ الكبير الزعيم الإسلامي المجاهد بالسيف والقلم الإمام الشيخ جعفر صاحب كتاب كشف الغطاء وهو عنوان هذه الدوحة الدينية العلمية العربية النجار والتي تقلدت الزعامتين الدينية والدنيوية منذ أكثر من قرنين من الزمن واحتفظت بهما كابرا عن كابر.
تقول: من بين تلكم المجالس العتيدية كان مجلس العلامة سماحة الشيخ علي نجل العلامة الشيخ محمد الرضا آل كاشف الغطاء رحمهما الله تعالى.
حضرت هذا المجلس مرارا وتكرار وكنت فيه من اللذين يشترون ولا يبيعون إنْ صح التعبير أي كنت استمع أكثر مما أقول وكانت هيبة العلم وسؤدد المجد تهيمنان على رواد هذا المجلس العتيد، من العلماء والأدباء والزعماء والوجوه، لأنه كان محطات لعلية القوم وكان انعقاده في الصباح والمساء والليل، وكانت المسائل العلمية والمطرحات الأصولية والمناقشات الفقهية والأمور الدينية الأخرى والمباريات الأدبية تتخذ من تلكم المجالس مسرحا للعرض والأخذ والرد، وعندما تطرح المسائل الصعبة يتبارى الحضور من العلماء والأدباء والفقهاء في إيراد الأجوبة المناسبة لها مع ذكر الأدلة والبراهين والمصادر العلمية التي تناولتها. وكان المغاوير من فرسان العلم وجهابذة الأدب تتطاول ألسنتهم في الإجابات السريعة والحلول العلمية المناسبة، وكان سماحة العلامة الحجة الشيخ علي كاشف الغطاء رحمة الله عليه ربان سفينة ماهر، يقود مجلسه من مقام إلى آخر قيادة عالم بعين خبير مجرب فتراه يعطي الكلام إلى أصحاب الاختصاص ويحميه من الطفيليين، لئلا يذهب الوقت سدى وبلا فائدة وبهذه الريادة المدبرة تكون الإجابة جاهزة والمناقشة هادفة، والسلوكية مرضية. وقواعد العلم وشروط الكلام مرعية وهذه هي الآداب التي تعارفت عليها المجالس النجفية طوال تاريخها المتصل بأواخر عهد الدولة العباسية العتيدة.