مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٩ - ميلاد الرسول الأعظم(ص)

هذا ما استفدناه من كتاب الكلم الطيب لوالدنا سماحة المرحوم آية الله العظمى الشيخ علي كاشف الغطاء.

الشيخ ذو الفقار كاشف الغطاء

النجف الأشرف.

ميلاد الرسول الأعظم (ص)

في هذا اليوم السعيد المبارك تشرق علينا شمس الهداية، ويظهر فيه الحق المبين ويجود علينا رب العالمين بنبينا محمد (ص) سيد المرسلين ليخرج العالم الإنساني من فم الدهر المظلم، والذي كان بداية لإشراق العالم الإنساني بأنوار المعرفة وسمو المنزلة وفتح أبواب السعادة الدائمة والتدرج في مدارج الكمال والتطلع لمطالع الجمال والجلال وقد اهتزت عروش ذوي التيجان وتزعزعت به أركان ذوي العرش والصولجان، وقد اتفقت كلمة المؤرخين على أن يوم ميلاده على ما ذكره المجلسي صاحب البحار عن عدة كتب معتبرة أنه ارتج به إيوان كسرى وهو جالس عليه وسقط من شرفاته أربع عشر شرفة، وغارت بحيرة ساوة بينما فاض وادي السماوة، وخمدت نيران فارس ونكست الأصنام بين من يعبدها من الفوارس، وكان من عجائب الدهر ومعاجز الزمن أنه (ص) كانت أمه آمنة وحدها في دار مستقرة آمنة إذ دخلت عليها نسوة يفوح منهن رائحة المسك والعنبر قد تنقبن بأطمار من العقيق الأحمر وبأيديهن أكواب من البلور الأبيض فقلن: اشربي يا آمنة من الشراب العذب الزلال وابشري بسيد الأولين والآخرين المصطفى محمد، وهتف هاتف بصوت يجلجل بين السماء والأرض خذوه وغيبوه عن أعين الناظرين أنه ولي رب العالمين. وقد وضعت المولود المبارك صاحب الولاية الكبرى والرسالة العظمى محمد (ص) فأشرق بنوره الساطع ولمع بضيائه اللامع آفاق العالمين، واستبشرت به أهل السموات والأرضين وقد ادرج في ثوب من الصوف الأبيض مقمط بقماط من حرير بالمسك معطر وهو مكحل مختون يكاد سنا نوره يخطف الأبصار.