مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤١ - البدعة مفهومها وحدودها
فإنّ اقتصار النصوص الشرعية في ذكر البدعة على الذم والانتقاد الشديد يبطل مقولة البدعة الحسنة كما أنّ الحديث المتفق عليه (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة بالنار) شمول جميع أنواع البدع وقد أوضح الشهيد الأول في قواعده على أن البدعة لا تطلق إلا على ما هو محرم بقوله: (محدثات الأمور بعد النبي (ص) تقسم أقساماً لا تطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها).
وهنالك عدة أسباب في نشوء البدع منها توهم المبالغة في التعبد لله تعالى وذلك بأن يعتزل النساء أو يصوم الدهر كله أو لا يكلم أحد ويعتزل الناس أو لا يستظل من الشمس وغيرها ظانا بإجهاد نفسه إنما يتقرب إلى الله تعالى أكثر من غيره.
وقد شجب القرآن الكريم في أماكن متعددة ظاهرة الرهبنة وتحميل النفس المشاق والصعوبات ورد على هذا المنهج المنحرف في الحياة الاجتماعية:
(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ).
ومن أسباب نشوء البدع اتباع الهوى فقد خطب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فقال: (أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن: أهواء تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله).
نسأل الله تعالى بجاه من لذنا بجواره مولى الثقلين مولانا أمير المؤمنين (ع) أن ينجينا عن البدع والفتن ويحرسنا عن زيغ الهوى وطول الأمل.