مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٧ - العرفان في الصلاة

الملكوت الأعلى، وتستنشق به شذى السعادة المثلى التي يركض لها المتقون والمنهل الذي يكرع من رحيقه الصالحون حيث يقف المصلي أمام الجلال والجبروت، أمام ربه وخالقه بخضوع وخشوع. ثم يتصور عظمته وجلاله ونعمه وآلاءه ويقيسه بسائر الكائنات والموجودات فيقول: (الله أكبر) ثم يستعين به على حمده بقوله: (بسم الله الرحمن الرحيم)، ثم يتصور ألطافه السابغة وأياديه الواسعة فيحمده قائلا: (الحمد لله) واصفاً له بأجلى نعوته فيقول: (رب العالمين)، ثم يدرك الحنان والرحمة من ذلك المبدأ الفياض عليه وعلى العالمين فيقول: (الرحمن الرحيم مالك يوم الدين) والذي إليه مرجع السعادة الأبدية والشقاء الخالد، ثم يسوقه الشعور بالواجب في البراءة عمن سواه ممن ألبسه الجهل والغباوة عن القداسة الإلهية وأنه هو المحمود بتلك الصفات المخصوصة بالعبادات لا ما ينحتون من الأصنام بقوله: (إياك نعبد وإياك نستعين) على كل ما لا نستطيع له أمراً وكيف نستعين بغيرك من مصنوع كيفه الهوى ونحته الخيال؟ ثم‌