مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٠ - البدعة مفهومها وحدودها
من الدين شيئاً هو منه كما أكدت السنة الشريفة على حرمة البدعة فعن الصحابي جابر الأنصاري (رحمة الله) قال خطبنا رسول الله (ص) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أما بعد فإنّ أصدق الحديث كتاب الله وإن أفضل الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثها وكل بدعة ضلالة) وعنه (ص) أنه قال: (يأتي على الناس زمان وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين السنة فيهم والبدعة سنة) وروى عن أهل بيت العصمة (ع): (إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله) و (من مشى إلى صاحب بدعة فوقره فقد مشى إلى هدم الإسلام). فالأحاديث الشريفة طائفة منها حرمت الابتداع في الدين وبعضها الآخر حدد أسلوب التعامل الاجتماعي مع صاحب البدعة وحذرت طائفة أخرى من التعامل مع صاحب البدعة ونستخلص أن البدعة تتقوم بأمرين هما الأول الاختصاص بالأمور الشرعية فلا تكون من البدعة العادات المتغيرة والأعراف المتباينة لدى الناس فإنّ الأجهزة في الكتابة كجهاز الحاسوب مثلا أو غيره من أجهزة الكتابة بعد أن كان يستخدم الدواة والقلم لا يعد بدعة بمفهومها الشرعي.
وقد حاول البعض توسيع معنى البدعة إلى مدى أوسع ليشمل كل أمر حادث لم يكن وقع في زمن الرسول (ص) حتى وإن كان بنحو من الأنحاء يهدف إلى خدمة الدين وأهدافه المقدسة فقد دفع التحجر بعض هؤلاء ممن قصروا عن فهم الدين والسنة الشريفة إلى الاعتقاد بأن كل أمر لابد أن يأتي فيه نص الخاص الذي يشير إليه بشكل صريح وإن كل ما لم يرد بشأنه دليل خاص فإنّه يندرج في قائمة الابتداع وكأنّ الشريعة الإسلامية عقيمة جامدة لا تملك الضوابط العامة والقوانين الكلية التي يمكن تطبيقها على الموضوعات والحوادث المستجدة.
وقد قسم البعض البدعة إلى حسنة وسيئة وذلك لخلطهم بين البدعة بمعناها اللغوي والتي معناها إحداث شيء ليس على مثال سابق ومعناها الاصطلاحي الشرعي فإنّ البدعة بالمعنى اللغوي مثل الاحتفال بيوم الاستقلال أو الاحتفال التأبيني لتكريم بطل من الأبطال فإنّ هذا حلال بالذات لا مانع منه إذا لم يرد فيه نهي من الشارع المقدس أما شأن البدعة في المصطلح الشرعي فهي محرمة مطلقا تأبى التقسيم