مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٧ - مقوضات المودة
نعم يجوز للإنسان أن يفرق بين الناس من حيث الحب القلبي فإنّ هذا متفاوت لا محالة بحسب صفات المحبوب ومميزاته وخصائصه، كذلك يمكن أن يفرق بين الناس من حيث التقدير والإكبار الشخصي، فيعطي كلًا منهم ما يستحق من الإكرام والاحترام فإنّ الناس يختلفون من حيث المواهب والخصائص والملكات درجات وطبقات فهنالك طبقة العلماء والحكماء والأتقياء وهي الطبقة العليا، وهنالك طبقة الجهال والفساق والأشرار وهي الطبقة السفلى وبين هاتين الطبقتين منازل متعددة ومراتب كثيرة، وقد نص القرآن الكريم على هذا التفاوت والاختلاف بقوله: [يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ] وقال سبحانه وتعالى: [انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا] وقل عز شأنه: [أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) وقال جلت قدرته: [أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ].
نعم الناس من حيث المبدأ والنهاية سواسية كأسنان المشط كلهم لآدم وآدم من تراب.
الإيذاء: وهو أن يمس الإنسان أخاه بسوء وأذى فإنّ كثيرا من الناس من يستسيغون إيذاء إخوانهم بأيديهم أو بألسنتهم وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، فترى بعضهم يوجه أقسى الكلمات وأقبحها أو أشد الضربات المؤلمة لصاحبه، فإذا استنكر صاحبه منه ذلك اعتذر بأنه يمزح ويمرح وقد نهانا الرسول الأعظم وأهل بيته عن الإيذاء والاعتداء وعدوا ذلك خرقا لحقوق المودة وانتهاكاً لحرمتها فإنّ المودة يشترط فيها خلوها من الإيذاء، قال رسول الله (ص): (لا يحل للمسلم أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه). نعم أمر أهل بيت العصمة (ع) بأن تبنى حياة الناس على الإنصاف والإحسان والرحمة وألا يسيء أحد إلى أحد قال الإمام الصادق (ع): (ثلاث يجلبن المودة: الإنصاف في