مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٥ - أهمية الصلاة
أهمية الصلاة
إنها نعم الصلة للعبد بخالقه ومكونه، وهي عمود الدين فإنّ ضاعت ضاع الدين كله، وعندما يحاسب العبد فهي أول ما يحاسب عليه فإنّ قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها، وبها للصدور المكلومة شفاء، ولنهي النفس الأمّارة بالسوء دواء حيث تنهاها عن المنكر والفحشاء، فيالها من عمل جليل وفعل ذي أثر جميل، تعرج به النفس نحو الملكوت الأعلى، وتستنشق به شذى السعادة المثلى التي يركض لها المتقون، والمنهل الذي يكرع من رحيقه الصالحون حيث يقف المصلي أمام الجلال والجبروت، أمام ربه وخالقه بخضوع وخشوع، ثم يتصور عظمته وعزته وجلاله وجماله ونعمه وآلاءه ويقيسه بسائر الكائنات والموجودات فيقول: (الله أكبر) صرخة في وجه من طغا وتكبر. ثم يستعين به على حمده والشكر على المزيد من رحمته والثناء على سمو قدسيته بقوله: (بسم الله الرحمن الرحيم). ثم يتصور ألطافه السابقة وأياديه الواسعة وجلائل نعمه الظاهرة والباطنة فيحمده قائلا: (الحمد لله) واصفا له بأجلى نعوته فيقول: (رب العالمين) ثم يدرك الحنان والرحمة من ذلك المبدأ الفياض عليه وعلى العالمين فيقول: (الرحمن الرحيم مالك يوم الدين) فهو إليه ترجع السعادة الأبدية والشقاء الخالد، ثم يسوقه الشعور إلى البراءة عمن سواه ممن ألبسه الجهل والغباوة القداسة الإلهية وأنّه هو المحمود بتلك الصفات العظيمة المخصوص بتلك العبادات الجليلة لا ما ينحته الناحتون من الأصنام والأوثان بقوله (إياك نعبد وإياك نستعين) فيستعين بتلك الرحمة المطلقة والسلطان القاهر على كل ما يستطيع له صنعا ولا يقدر عليه أمراً، وكيف يستعين بغيره من مصنوع كيفه الهوى ونحته الخيال؟ وهو جلت عظمته وعلا سلطانه بيده ملكوت السموات والأرض وإليه ترجع الأمور وتنقلب الأحوال، ثم يستجدي ذلك الرب للعالمين الملك ليوم الدين الهداية إلى الصراط الذي يوصل السعادة في الدارين والفوز بالنشأتين ذلك السراط المستقيم صراط الهداية والرشاد بقوله: (إهدنا الصراط المستقيم) فإنّه خير ما يرغب إليه الراغبون ويتطلبه الطالبون، ثم حرصا على الوصول إلى الغاية يخص ذلك الصراط بنعت آخر يوجه طلبه إليه دون ما عداه بقوله: (صراط