مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٤ - الآيات المرسلة للتخويف
فوق بني إسرائيل اليهود كالسحابة فقيل لهم لتؤمنن أو ليقعن عليكم فما آمنوا إلا بالتخويف. فالتخويف الواقع عليهم لينزجروا عما هم عليه مقيمون من الكفر بالله. قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: [وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ] فلا نكبة ولا فيضان ولا حريق إلا عقوبة بذنوب المستكبرين حيث عملوا المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار والقسسة ورجال الدين عن ذلك، بل تمادوا في المعاصي والظلم، فقد ورد عن رسول الله (ص): (المعصية مصيبة).
إن الكفار أشد إعجابا بالدنيا وزينتها فيعملون ويكدحون لبنائها كأنهم مخلدون فيها، فيرسل الله تعالى الآيات ليبين لهم أن هذه الدنيا ليست دار قرار بل دار فناء ليذكرهم بنهايتهم، كما أن إرسال الآيات تخويفاً لتطهير الخاطئين والمجرمين الذين ازداد عددهم في البلاد الغربية، حتى أصبحت الرذيلة منتشرة في مجتمعهم باسم الحرية وحقوق الإنسان، وأما ما يقال عن تلوث البيئة وارتفاع درجات حرارة الأرض والغلاف الجوي وغيرها فهذا مما يتعذر به الإنسان ويرضي به نفسه كما يتعذر بالأسباب والموت واحد.
فالحاصل عندما يكون منطق القوة هو السائد والبديل عن منطق الحق وطمس معالمه، وفرض الإرادة بالقوة وإن كانت منافية للعدل فإنّ الله يرسل آياته الكونية الجبارة حتى تظهر قوته أعلى من قوتهم وسلطته أعلى من سلطتهم وأرادته أعلى من أرادتهم فتكون يد الله فوق أيديهم، وإن الله محيط بالكافرين.
أحد طلبة الحوزة العلمية