مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٢

ولا يغرب عن ذهن القارئ أنّ السنوات التي أمضاها رجال أسرة كاشف الغطاء العلمية كانت سنيَّ خير وبركة، فقد عرفوا كيف يستفيدون منها في إصلاح حياتهم وشؤونهم فأصبحوا في عداد الطوائف الراقية التي يشار إليها بالبنان. وهذه صورة تقريبية تلقي ضوءاً شاملًا على حياة هذه الأسرة.

كانت النجف الأشرف مدينة العلم والأدب تعيش في أجواء روحانية فانتشرت فيها المدارس والمساجد وأقبل عليها طلاب العلم من مشارق الأرض ومغاربها للدراسة فيها. وكان كل فرد من أفراد هذه الأسرة قد قضى عمراً طويلُا وهو مكب على الدرس والتحصيل، فألفوا الكتب الضخام، ولهم اليد الطولى في الحفاظ على توفر العلوم وصفاء الفكرة، ولهم مكانة مرموقة ومنزلة سامية، إضافة إلى بيوتهم المفتحة الأبواب وحجراتهم وغرفهم في الحضرة الحيدرية المطهرة.

ولو تأمل القارئ تاريخ آل كاشف الغطاء الأسرة العلمية المعروفة الرأي في كل عصر من عصورها عطاءا جديداً وليس هناك أرقى من طلب العلم فهو يجتهد ويجد لكي يصل إلى تحقيق الأمل المنشود ثم لا يبرح عن الذهن إن من الناس من يستهويه التطور ويلذ له العمل والنشاط الفكري وأن يحيط بما يجري في العالم من حوادث وما يجد من آراء. ومن دواعي الفخر للعراق أن ينبغ في بيت زكي الأرومة، شريف العنصر، رجال نشيطون يعرفون للآثار حقها وينوهون بمكانتها. تقول المصادر إنّ أول من هاجر من أبناء هذه القبيلة إلى النجف الأشرف هو الشيخ خضر بن يحيى بن مطر بن سيف المالكي الذي أنجب أربعة أولاد هم الشيخ حسين والشيخ محسن والشيخ محمد والشيخ جعفر وهو أبو هذه الأسرة وكل واحد من هؤلاء أصبح أبا لأسرة علمية كبيرة معروفة ذات عنوان خاص بها متميزة عن سائر أخواتها كآل الشيخ خضر وآل الشيخ راضي وآل الشيخ عليوي وآل كاشف الغطاء [١]هذا البيت الجليل الطافح بالعلم والعلماء والسؤدد والشرف أفرد له صاحب كتاب (ماضي النجف وحاضرها) حدود التسعين صفحة بدراسة مستفيضة ل- (٣٦) علما من أعلامها وجهبذا من جهابذتها مع‌


[١] ماضي النجف وحاضرها/ جعفر محبوبة ٣/ ١٨٣