مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥ - آثار الذنوب الدنيوية

الذنوب أسباب للأسقام والأوجاع لعموم الآية الشريفة: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ‌) ولقول الصادق (ع): (أما أنه ليس في عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلا بذنب).

٤. الذنوب أسباب للسطوات والنكبات والمصائب والبليات، فقد روي عن الرسول عليه أفضل التحية والسلام: (ما أصاب رجل من المسلمين نكبة إلا ليغفر الله له الذنوب) وروي عن الإمام الصادق (ع): (تعوذوا بالله من سطوة الله بالليل والنهار فسأل (ع): وما سطوات الله؟ قال: (الأخذ على المعاصي).

فالذنوب من أقوى الأسباب الجالبة لجهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء وزوال النعم وتحول العافية وفجاءة النقم فما زالت عن العبد نعمة إلا لسبب الذنوب ولا حلت نقمة إلا بذنب، قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ‌) وقال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ‌).

٤. الذنوب تذهب الرزق ولعل السر في ذلك أنّ الحكمة البالغة اقتضت تطهير المذنب بالمصائب والبلايا، وصرف الرزق عنه من أعظم المصائب لأن الفقر من كاسرات الظهر، قال الإمام الباقر (ع): (إنّ العبد ليذنب الذنب فيزوي عنه الرزق) وفي رواية أخرى: (إنّ الذنب يحرم الرزق) فالذنوب تؤدي إلى زوال النعم واستحقاق النقم، قال الإمام الباقر (ع): (إن الله قضى قضاء حتما ألا ينعم على العبد بنعمة فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنبا يستحق بذلك النقمة).

٥. الذنوب تحدث في الأرض أنواعا من الفساد في المياه والهواء والزرع والثمار وتخرب الديار والمساكن، قال تعالى: [ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‌] وقال الإمام الرضا (ع) (حق على الله أن لا يعصى في الدار إلا أضحاها للشمس حتى تطهرها).

٦.