مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣ - آثار الذنوب الدنيوية

والنساء واحرقوا الديار ونهبوا الأموال؟ وما الذي سلط عليهم بأنواع العذاب والعقوبات مرة بالقتل والسبي وخراب البلاد ومرة بجور الملك، ومرة بمسخهم قردة وخنازير، وآخر ذلك أقسم رب العزة والجلالة تبارك وتعالى ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب؟ والجواب واضح للعيان فإنّ مصائب الذنوب أعظم من الذنوب، وقد ورد في الدعاء المأثور: (اللهم إني أعوذ بك من زيغ القلوب ومن تبعات الذنوب ومن مرديات الأعمال ومضلات الفتن).

وفي هذا المقال لا نتكلم على آثار الذنوب الأُخروية من حيث المعصية ومخالفة الرب الموجبة لاستحقاق العقاب الذي قد يظن بعض الأفراد انحصار آثارها في هذا المجال لأنهم لا يرون تأثيرها في الحال بل من حيث آثارها الدنيوية على الفرد والمجتمع ومنها:

١. إفساد القلب بحيث يصبح أعلاه أسفله لا يستقر فيه شي‌ء من الحق ولا يؤثر في شي‌ء من المواعظ كالكوز المنكوس فيخرج ما يدخل فيه فيصير خاليا من الحق والمعارف مظلما قابلا لجميع المفاسد نعوذ بالله من ذلك. قال الإمام الصادق (ع): كان أبي (ع) يقول: (ما من شي‌ء أفسد للقلب من خطيئة، إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله). كما أن الذنوب سبب لرين القلب وصدأه الموجب لظلمته وعماه فلا يقدر أن ينظر إلى وجوه الخيرات ولا يستطيع أن يشاهد صور المعقولات كالمرآة إذا ألقيت في مواضع الندى ركبها الصدأ وذهب صفاؤها وبطل جلاؤها فلا ينقش فيهل صور المحسوسات فكذلك تفعل الذنوب بالقلب من قسوته وغلظته وزوال نوره بما يعلوه من الذنوب قال الشاعر:

رأيت الذنوب تميت القلوب‌

وقد يورث الذل إدمانها

وترك الذنوب حيا القلوب‌

فاختر لنفسك عصيانها