كشف ابن الرضا عن الفقه الرضا - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٤ - الدليل الأول عدم تعرّض علمائنا المتقدمي- ن إليه في مصنفاتهم
ودعوى انه لعله كان معروفاً في عصره (ع)، وإنما خفي بعده، باعتبار اشتداد التقية في عصر مولانا الجواد (ع)، والعسكريين
K,
لا سيما في خلافة المتوكل[١]. مدفوعة إن عروض التقية بعد الاشتهار بين علماء الطائفة المعاصرين له (ع) لا يقتضي المنع من عدم وصوله إلى المتأخرين منهم؛ لأن التقية إنما تمنع من الظهور عند المخالفين، لا الخفاء على الموالين، ولذا أخبار الطعن على الخلفاء وتزييف مذاهب أهل السنة بقيت محفوظة مع شدة التقية.
وبالجملة إنه لو كان من تأليفه (ع) لكان يظهر أيام ظهور أمره (ع)، وكان يأمر الطائفة بالرجوع إليه، وباعتبار ذلك كان يشتهر غاية الاشتهار بين العلماء، وأرباب الأخبار، كما هو الحال في ( (الصحيفة الذهبية)) التي ألّفها الإمام الرضا (ع) للمأمون، فإنها كانت مشهورة بين القدماء، مع إنها في الطب.
واحتمال إن المانع هو التقية، مدفوع بأنه لا تقية في أواخر زمانه (ع)، بدليل ما وقع بينه وبين المخالفين من المناظرات في أمر الإمامة، وسائر بدع أهل الخلافة.
والجواب عنه: يمكن دعوى اشتهاره بين] الرواة][٢] لما في كتب التراجم من كون بعض الرواة ممن له كتاب عن الرضا (ع)، أو له نسخة عن الرضا (ع)
[١]. أبو الفضل جعفر ابن المعتصم بن الرشيد بن المهدي، وأمه تركية اسمها شجاع، بويع له لست بقين من ذي الحجة سنة( ٢٣٢ ه-)، وقتل ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة( ٢٤٧ ه-)، وله إحدى وأربعون سنة، ودفن هو ووزيره ابن خاقان في القصر الجعفري، وهو قصر ابتناه بسر من رأى ولم يصل عليهما، فكانت خلافته أربع عشرة سنة وتسعة أشهر وتسعة أيام، كان من ألد أعداء أهل البيت) ينظر: تاريخ اليعقوبي: ج ٢، ص ٤٩٢؛ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: ج ١، ص ٣٥٠.
[٢]. إضافة يقتضيها النص.