كشف ابن الرضا عن الفقه الرضا - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٩ - الدليل الرابع إن الكتاب للإمام (ع) إملاءً أو كتابةً
أما بطلان الاحتمال الثاني؛ فلأن عبارات الكتاب لا تساعد على ذلك لما فيه متكرراً من قوله: (أبي العالم) (ع) وفي أوله: (علي بن موسى الرضا)، وذاك علي بن الحسين بن موسى، ووصفه بالرضا، وابن بابويه لا يوصف به.
وأما الاحتمال الثالث، فبطلانه قد تعرض له المرحوم النوري، وصاحب المفاتيح[١] رحمهما الله بما حاصله: ولا يخفى إنه لا داعي للوضع في مثل ذلك، فإن غرض الواضعين تزييف الحق، وترويج الباطل، والغالب وقوعه من الغلاة[٢]، والمفوّضة[٣]، والكتاب خالٍ من ذلك، فإنما اشتمل عليه الكتاب من الأصول، والفروع، والأخلاق أكثرها مطابق لمذهب الإمامية، وما صَحّ عن الأئمة (عليهم السلام) على طريقة سائر كتب قدماء الإمامية العاملين بأخبار الآحاد[٤].
إن قلتَ: إنه قد يتعلق غرض الواضع بدس القليل في الكثير، بل هذا أقرب لحصول مطلوبه، وهو إخفاء الواقع.
[١]. مفاتيح الأصول للسيد المجاهد محمد ابن الأمير السيد علي صاحب الرياض ابن محمد علي الطباطبائي الحائري، المتوفى بقزوين في ٢٦ صفر ١٢٤٢ ه- عن نيف وستين سنة، كتبه أيام اشتغاله بإصفهان. الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ج ٢١، ص ٣٠٠
[٢]. هم الذين غالوا في حق أئمتهم حتى أخرجوهم من حدود الخليقية، وحكموا فيهم بأحكام الإلهية، فربما شبهوا واحداً من الأئمة بالإله، وربما شبهوا الإله بالخلق، وبِدَع الغلاة محصورة في أربع: التشبيه والبداء والرجعة والتناسخ، ولهم ألقاب، وبكل بلد لقب. الملل والنحل:
٩٩- ١٠٠.
[٣]. صِنْف من الغلاة، وقد فارقوهم باعترافهم بحدوث الأئمة وخلقهم، ونفي القِدَم عنهم، وإضافة الخلق والرزق مع ذلك إليهم، ودعواهم بأن الله تعالى تفرد بخلقهم خاصة، وأنه فوّض إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الأفعال. تصحيح اعتقادات الإمامية: ١٣٣؛ الشيعة في الميزان: ٢٩١.
[٤]. ينظر: خاتمة المستدرك: ج ١، ص ٢٦١.