فوزالعباد في المبدأ والمعاد - كاشف الغطاء، الشيخ مرتضي - الصفحة ٨ - فصل في معرفة النبي(ص)
لرجوعه إلى تكذيب الرّسالة (نبذة) من تاريخ حيوة النبي فأنه حملت به أمه أيام التشريق ١ بمعنى عند الجمرة الوسطى في منزل أبيه عبد الله وَ وُلد بمكة في شعب عمه أبي طالب حيث تنفسّ صبح الجمعة سابع عشر ربيع الاوّل عام الفيل طبق اليوم الخامس و العشرين من شهر ابريل من شهوُر سنة إحدى و سبعين بعد الخمسمائة من ميلاد المسيح و مات ابوه وهو حمل في بطن أمّه وَ لم يترك له من المال إلّا خمساً من الإبل و ثلاث نعاج و استرضع في بني سعد من حليمة السعدية و ماتت أمه لأربع من سنيه فحضنته أمّ ايمن و قام به جده عبد المطلب حتى مات عنه لثمان سنين فكفله عمه أبو طالب وَ كانَ عائلا لا يملك كفاف نفسه فنشأ وَهوَ يتكامل فضيلة و ادباً حتىّ عُرف وهو في ريعان شبابه بالامين ٢ ادب ألهي لم تجر العادة بمثله إلى ان بلغ سنّ الأربعين صدع بالرسالة اوّل الشروق يوم السبت سابع و عشرين رجب الأصب فهتف بتوحيد الذات إلا حدّية و بمحو ١ الكفر كله حيث استولى على العالم السفلي بكليته فهل ذلك إلّا من خوارق العادة التي لا تكون إلّا بتأييدّ ألهي و قضاء ربّاني و إلّا فمن تولد في صحرآء الحجاز و عجرفة الأعراب وَتَربّا مكفولا لا يملك ولَا كافله كفاف نفسه بين اتراب من نبت الجاهلية وُعشراء من عبدة الأوثان بلا معلم يرشده ولا قلم يخطهّ ولا دراسة كتاب تنبهه كيف استطاع القيام بهذه الدعوى وَحده لا حول له ولا قوّة و كيف انطبعت نفسه على ما تراه منذ نشأته حتى قام بهذه الزعامة العظمى و الايالة الكبرى مع انه لو جرى على مجرى العادة والسنن لنشأ على دين اترابه و الأخذ بمذاهب عُشرائه فما ذلك إلّا من مِنح قُدسيه وقوِىً بعناية إلهية ثم انّه من بعد بعثته بثلاث عشرة سنة اقامها بمكة داعياً فيها إلى الله هاجر إلى المدينة فدخلها نهار الاثنين في اليوم الثاني عشر من ربيع الأوّل عند اشتداد الضحى و كادت الشمس تعتدل وَلهُ من العمر ثلاث و خمسون سنة فظهر أمره فيها