فوزالعباد في المبدأ والمعاد - كاشف الغطاء، الشيخ مرتضي - الصفحة ٣٧ - الفائدة الحادية عشر
تنمو و تشب فيه باقي صفات النفس كالشقاء و الحرص و الاعتداء إلى غير ذلك من الأخلاق التي هي رتاج باب الاحتجاب عن معدن كمال الوجود ووجود الكمال فتراه في الحقيقة حيوان منتصب القامة لا غير تصدر عنه الافاعيل المختلفة بحسب الارادات المتنوعة منغمر في لجيّ ظلمات غفلات ودجوجيّ عشوات و محتجب بغشوات ساترة له عن مشاهدة أنوار بهاء الجلال و استنارة قدس ذلك المتعال فإذا استيقظ من نومة الجهل و انتبه عن سنة الغفلة و عرف ان وراء هذه اللذات البهيمية لذات آخر حقيقية و فوق هذه المراتب مراتب آخر كمالية تاقة نفسه للتشرف عليها و التشوف إليها و التمس من يرشده إلى تهذيب ظاهره بالشريعة الغراء من القيام بالواجبات و المحافظة عل المستحبات و الانزجار عن المحظورات و النزوع عن المكروهات و الوقوف في المشتبهات فهناك حمى الله و من حم حول الحمى و شك ان يقع فيه و عندها يصفي نفسه بتحليتها بالملكات الفاضلة كالعفة والامانة و الصدق و الكرم والتواضع و الخشوع و الحلم و انجاز العدة و حفظ الذمام و الوفاء بالعهود والعقود و يزكيها بتخليتها عن الملكات الردية كالكبر و الحسد و الغدر و الخيانة والظلم و الجور و الاعتداء و الشقاء و الرياء و الكذب و الخيانة والشقاق و حب الرياسة والجاه و حب الدنيا فانه رأس كل خطيئة إلى ذلك من منجيات و مهلكات اخلاق ثم ينيب للحق بالتوجه إليه فيها جر عن مقام نفسه بالغربة والعزلة ويزهد عن كل ما يعوقه من الفضول الدنياوية و ينقى قلبه عن كل خاطر ردي مما سوى الحق و يراقب نفسه خطوراته و يحاسبها عن اقواله و افعاله حتى في العباد فان النفس امارة مجبولة على حب الشهوات لا تؤمن مداخلها كيف و هي من اقوى المظاهر الشيطانية فإذا خاض غمار الظريق و سلك هذا الفج العميق.
|
لمعت نارهم و قد عسعس الليل |
فتأملتها و قلت لصحبي |
|
|
فرنوا نحوها لحاظاً كليلات |
ومل الحادي و تاه الدليل |
|
|
هذه النار نار ليلى فميلوا |
فعادت خواسئاً و هي حول |
|