فوزالعباد في المبدأ والمعاد - كاشف الغطاء، الشيخ مرتضي - الصفحة ٦ - فصل في معرفة النبي(ص)
الشيطان وفي الحديث من تفكرّ في ذات الله تزندْق وَفي آخر تفكرّوا في آلاء الله و لا تفكروا في الله فتهلكوا ١ و قد خاض بعض في ذلك لشره عقولهم فضلّوا و أضلوا مع ما فيه من إضاعة العمر و صرف القوة العاقلة لغير ما سيقت له إذ غاية ما أوجبه الإيمان بالله علينا مع رعاية الحائطة فيما يجب و يمتنع في ذلك انه عز شأنه موجود حيّ قادر عالم مريد كاره متكلم صادق سميع بصير لا بجارحة واحد لا شريك له في ذاته و لا في وجوب و جوده و لا في ربوبيته و الوهيته منزّه عما يضاد ذلك فانه مما جاء به الشرع ٢ و شهدت به العقول (مسئلة ٦) من معرفته عزّ قدسه معرفة ان كلّ وجود و كمال وجود هو صادر عنه فائض من لدنه و ان علمه لا يعزب عنه مثقال ذرة من الموجودات و ان قدرته مستغرقة لجميع المقدورات (مسئلة ٧) ما جاء في الشريعة المقدسة مما بظاهره انّه جلّ شأنه يشبه به البشر مثل يد الله فوق أيديهم و إلا وجهه و على العرش استوى و مطويات يمينه و يكشف عن ساق و نحو ذلك مما ينافي تنزيهه عن مجانسة مخلوقاته فان أمكن تأويله مما يساعد عليه الإطلاق العرفي و كان مما تبلغه عقولنا كتأويل اليد بالقدرة آمنا به و إلّا فالوقوف عنده و ايكال علمه إلى أهله من غير نكير (مسئلة ٨) يكفي في معرفة العدل معرفة انه تعالى لا يصدر منه القبيح و لا يترك الحسن فلا يظلم عباده بان يجبرهم على المعصية ثمّ يعاقبهم عليها و لا يجور عليهم ١ بأن يكلفهم ملا طاقة لهم به و لا يخلّ بواجب اقتضاه لطفه من بعث رسولٍ أو نصب اما يهدي عباده لما به سعادتهم في داريهم و يزجرهم عما به شقاؤهم فيهما و يوعدهم بالمثوبة و يتوعدهم بالعقوبُة اكمالا لما قضت به حكمته وَقيّومّيته بحفظ اكوانهم و صونها عن الفساد المفضى إلى العدم وَ على ذلك قامت الشرائع و حسنت التكاليف وَمن أنكر ذلك فقد أنكر مكان الأيمان من نفسه وهو عَقله.
فصلُ فيُ معرفة النبي (ص)
وَيكفي من معرفته معرفة انه إنسان مرسلْ من عند الله مبلّغ عنه احكامه لا بواسطة بشر صادق معصوم عن الخطيئة حتى في الخطأ و النسيان وانه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وأُمه آمنة بنت وهب بن زهرة بن عبد مناف و انه خاتم الأنبياء تحدّى وأتى بالمعجزة (مسألة ١) المعجزة إيجاد أمر فائق بتأييدِ ألهيّ و قوة ربّانية خارق للعادة مما لم يعهد في العقوُل للبشر استطاعة إيجاد مثله دالّ على صدق النبي فيما جاء به من توحيد سلطان الله القاهر و الشريعة الحقة (مسألة ٢) معاجز النبي وان عُدّ منها ما ينوُف على الألف وقد تواتر نقل بعضها كأنشقاق القمر و تسبيح الحصى في كفه و تكليمه للموتى و مخاطبته للبهائم و إخباره بالمغيبات وَفيضان المآء من بين أصابعه إلى غيرَ ذلك و كذا إرهاص نبوته