العرف حقيقتة و حجيتة - كاشف الغطاء، الشيخ أسعد - الصفحة ١٩ - أما النافون لحجية العرف وأدلتهم
يدرك العقل وجه حسنه نادر جداً- ثم قال- هذا الحديث لا يزيد على كونه تأكيداً لحكم العقل أو انه من أدلة الإجماع)[١] أو من ادلة الاستحسان كما ذكر من ادلتها.
واما الاستدلال بالسنة أعني تقرير المعصوم فهو لا خلاف في حجيته لو حصل ولكن المعصوم لم يقر أصل العرف وانما أقر ما كان فيه نفع للمسلمين فيكون هذا العرف حجة بأقرار المعصوم ولهذا فالرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقر كثيراً من الأعراف ويقول شلْبي (وفي هذا إقرار لمبدأ إعتبار العرف في التشريع غير أنه لم يقره لمجرد كونه عرفاً عمل الناس به من زمن بعيد والا لأقر كل ما تعوده وأنما أقره لما فيه من مصلحة راجحة لا غنى للناس عنها)[٢] كما ذكر الأستاذ السيد الحكيم (إن الشارع لم يراع العرف بما انه عرف، وأنما وافقت أحكامه بعض ما عند العرف فأبرزها بطريقة الإقرار، ولذلك اعتبرنا اقراره سنة، وفرق بين ان يقر حكماً لدى أهل العرف لموافقته لاحكامه و ان يعتبر العرف نفسه أصلًا يرجع إليه في الكشف عن الأحكام الواقعية، فما اقره من الاحكام العرفية يكون من السنة وليس اصلًا برأسه في مقابلها)[٣].
٣- وما استدل به من الإجماع من وقوف الصحابة فيما ما سار عليه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا لا يثبت حجية العرف فان عمل
الصحابة ليس بحجة ولو أقرَّ عرفاً أما بطريقة القياس أو بأدلة أخر من الاستحسان أو سد الذرائع أو المصالح المرسلة ومع هذا فان الصحابة في عملهم لا يكون قد أقروا أصل العرف بل أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أقر بعض
[١] أصول العامة للفقه المقارن/ السيد محمد تقي الحكيم/ ص ٤٢٤
[٢] أصول الفقه الإسلامي/ محمد مصطفى شلْبي/ ج ١/ ص ٣٢٦
[٣] أصول العامة للفقه المقارن/ السيد محمد تقي الحكيم/ ص ٤٢٥