العرف حقيقتة و حجيتة - كاشف الغطاء، الشيخ أسعد - الصفحة ٣١ - اعتبار العرف
ان يكون العرف المراد تحكيمه في التصرفات قائماً عند انشائها: فان العرف المتجدد بعد أمر من الامور الناس لا اعتبار له (فالعرف الحاكم في أمر من الامور بين الناس يجب ان يكون موجوداً عند وجود هذا الامر ليصح حمله عليه. وهذا احتراز عن العرف الحادث فانه لا عبرة له بالنسبة الى الماضي ولا يحكم فيه)[١]. كما لو عقد رجل على امرأة دون ان يصرح بتعجيل بعض المهر وتاجيل بعضه فان العرف الشائع هو الذي يكون فاصلًا في مثل هذا فان العرف يقضى بعدم التاجيل ثم لو حصل نزاع بين الزوجين لسبب ان العرف تغير الى تعجيل بعضه وتاجيل بعضه الآخر فانه يحكم بالعرف الذي كان وقت انشاء العقد، وهو تعجيل جميع المهر، ولا عبرة بالعرف الجديد.
٣- ان لا يعارض العرف تصريح بخلافه: هذا شرط يقيد القاعدة في بيان عرف المعاملات (المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً) (فاثبات الحكم المتعارف في هذه الحال انما هو من قبيل الدلالة فاذا صرح بخلافه بطلت هذه الدلالة، اذ من القواعد الفقهية المقررة انه (لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح)[٢] كما لو تعارف اجارة خياطة ثوب بقدر معلوم ولكن صرح بثمن معين عُين الثمن وترك المتعارف لان (لاعبرة للدلالة في مقابلة التصريح).
٤- الا يكون العرف معطلًا لنص، او مناقضاً لاصل من الاصول الشرعية القطعية: وفي معارضة العرف للشرع يكون العرف فاسد غير معتبر لان نص
الشارع مقدم على العرف. وفي اعتبار العرف الخاص يعتبر كاعتبارنا الى العرف العام ولا يلتفت لمن انكر اعتباره لمن انكر فالتجار يعتبر ما يدور بينهم من معاملات حتى قال العلماء (المعروف بين التجار كالمشروك بينهم).
[١] مدخل للفقه الاسلامي/ مصطفى احمد الزرقاء/ ج ٢/ ص ٨٧٠
[٢] المصدر السابق.