الدين النصيحة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥١ - الطائفة الأولى مطلق النصيحة
ومن المعلوم ان الوجوب إذا تعدى باللام يكون معناه ثبوت الحق لا التكليف الشرعي فانه لا يتعدى باللام بل يتعدى الوجوب الشرعي ب- (على)، فلو كان المراد به التكليف الشرعي الإلزامي لقال (يجب على المؤمن أن ينصح أخاه) من دون حاجة إلى ذكر (للمؤمن)، وكم فرق بين ان يقال: يجب على المؤمن كذا وكذا وبين ان يقال: يجب للمؤمن على المؤمن فهذا اللسان أشبه بلسان الاستحباب والحاصل ان هنا حكم أخلاقي. أضف إلى ذلك ان رواية جابر ناظرة إلى وحدة الكيفية بعد الفراغ عن حكم نفس النصيحة، وإنه يجب ان ينصح أخاه كما ينصح لنفسه سواء كان النصح واجباً أم مستحبا، كما ان باقي الأخبار بين ضعيفة السند وبين غير واضحة الدلالة على الوجوب. نعم الاستحباب هو القدر المتيقن منها. كما أنه من المحتمل قوياً ان المراد بالمؤمن الذي تجب له النصيحة هو الذي وصفه ائمة أهل البيت عليهم السلام (بأنه إذا ضرب على رجل أخيه عرق سهر له، وأنه إذا أصاب أخاه شيء في بلد حزن له، وأنه من أخيه بمنزلة الجسد الواحد إذا إشتكى وجد ألَمَ ذلك في سائر جسده). وهذا المؤمن كالكبريت الأحمر وأعز من الذهب الأصفر، فإن مثل هذا لا يبعد أن يوجب له الله ما يوجب، فقد روي (من لا يوجب لك فلا توجب له ولا