الدين النصيحة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٨ - أولا النصيحة في أهل البدع
فكلما كانت مصلحة لحفظ الدين ولو في إطار صغير أهم من مصلحة حفظ عرض المبتدع جاز اغتيابه، والقدر المتيقن من جواز غيبته هو ذكر بدعه التي أوردها في الدين لا ذكر سائر عيوبه. والأدلة على جواز النصيحة في أهل البدع منها ما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله (ص): (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذروهم ولا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة)[١]. وما روي في قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: (ثلاثة ليس لهم حرمة، صاحب هوى مبتدع، والإمام الجائر، والفاسق المعلن بالفسق)[٢]. وقال رسول الله (ص): (أترعوون عن ذكر الفاجر حتى لا يعرفه الناس إذكروه بما فيه يحذره الناس)[٣].
وهذا القسم من النصيحة غير متوقف على المشاورة ولا مقارنة الوقوع في المفسدة، فإذا رأى مُتًفًقّهاً يتردد إلى مبتدع أو
[١] وسائل الشيعة/ ١٦/ ٢٦٧/ باب ٣٩ وجوب البراءة من أهل البدع.
[٢] قرب الاسناد/ ٨٢.
[٣] جامع السعادات ٢/ ٣٠٦، أحياء علوم الدين ٣/ ١٥٢.