الدين النصيحة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٢ - المبحث الثالث كيفية النصيحة
ثم ان النصيحة مرتان فالأولى فرض وديانة، والثانية تنبيه وتذكير وأما الثالثة فتوبيخ وتقريع وليس وراء ذلك إلّا التركل واللطام إلّا في الدين فالواجب على المرء تكرار النصيحة رضي المنصوح أو سخط، تأذى الناصح بذلك أو لم يتأذ وأعظم مانع من قبول النصيحة هو الحسد، ولا تنصح على شرط القبول منك فأن فعلت ذلك فأنت ظالم، ولعلك مخطيء في وجه نصحك فتكون مطالبا بقبول خطئك وبترك الصواب، فإن تعديت هذه الكيفية في النصيحة فأنت ظالم لا ناصح وطالب طاعة وملك لا مؤدي حق وأمانة وأخوة، وليس هذا حكم العقل ولا حكم الصداقة لكن حكم الأمير مع رعيته والسيد مع عبيده، وإذا أردت النصيحة فأنصح سراً لا جهراً وبتعريض لا تصريح إلّا ان لا يفهم المنصوح تعريضك فلابد من التصريح[١]. وإذا بذلت النصيحة لقلب مَلآن ضدها لا منفذ لها فيه فإنه لا يقبله ولا تلج فيه لكن تمر مجتازة لا مستوطنة فلا تطلب مشورة البخيل في العطاء ومشورة الجبان في القتال ومشورة الحريص في الإباء، وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في عهده لصاحبه مالك الأشتر (رضى الله عنه) بقوله: (ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر، ولا جبانا يضعفك، ولا حريصا يزين
[١] مواهب الجليل ٣/ ٤١٨، الأخلاق والسير ٤٥.