الدين النصيحة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٤ - الطائفة الثانية نصيحة المستشير
فيما يسأل من الأمور لأنه قلد الأمر الذي إستشير فيه، فمن أفضى إلى أخيه بسره وأمنّه على نفسه فقد جعله بمحلها، فيجب عليه أن لا يشير عليه إلّا بما يراه صواباً لأنه قلده أمره، فان غشه فيما إستشاره فيه فقد خان الله ورسوله ويسمى الغرور وهو إخفاء الخدعة في صورة النصيحة. وان ترك النصيحة لا يعتبر خيانة. نعم الخيانة إنما تلزم فيما لو نصحه بخلاف ما يعتقده من المصلحة. فمن علم عدم عدالة إمام الجماعة فلا يجوز إعلام غيره به، نعم لو إستشير وسأل عن عدالته فهنا المستشار مؤتمن وعليه ان لا يخون لما روي (المستشار مؤتمن) والمستشار ان شاء أشار وان شاء لم يشر، فهو مخير لا يتعين عليه النصيحة ما لم يتحقق بترك مشورته حصول ضرر لمحترم من نفس أو مال أو عرض وإلّا تعين نصحه بل لو تعلق به علمه به وجب وإن لم يستشره. ولا تطلب المشورة من كل احد فقد تكون نتيجتها المهالك. قال رسول الله (ص) في وصيته لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع): (يا علي لا تشاورن جباناً فإنه يضيق عليك المخرج، ولا تشاورن بخيلا فإنه يقصر بك عن غايتك، ولا تشاورن حريصاً فإنه يزين لك شرها). بل لا تشاور إلّا من كان أهلا للمشورة وتوافرت فيه هذه الصفات التي ذكرها الإمام الصادق (ع) بقوله: (إن المشورة لا تكون إلّا بحدودها فمن عرفها بحدودها وإلّا كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها فأولها: أن يكون الذي تشاوره عاقلًا، والثانية: أن يكون حراً