الدين النصيحة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٠ - الطائفة الأولى مطلق النصيحة
عدّ الإمام (ع) النصيحة من الحقوق المستحبة، ومعلوم ان هذه الحقوق ليست واجبة، بل إنما هي في ذاتها مستحبة فعدّ النصيحة منها دليل على استحبابها. فالمستفاد من متون هذه الطائفة من الأخبار الكثيرة والمعتبرة هو الجانب الاخلاقي فتحمل على الاستحباب، وحمل لفظ (يجب) فيها على الوجه الشرعي بعيد، والوجه في ذلك لزوم العسر الأكيد والحرج الشديد من القول بوجوب النصيحة على وجه الاطلاق كما ذهب إليه بعض الفقهاء كالمحدث العاملي صاحب الوسائل والمحدث النُّورِي صاحب المستدرك والشيخ مهدي كاشف الغطاء في مخطوطته المكاسب المحرمة بقوله: (الأخبار المتكررة الدالة على وجوب نصيحة المؤمن التي منها خبر عيسى بن منصور وخبر معاويه بن وهب وخبر السكوني وخبر سفيان بن عيينة الدالة على وجوب نصيحة المؤمن مع السبق بالإستشارة وعدمه لتعبير أكثرها بلفظ (يجب)، هذا مضافا إلى قوله (ع): (المؤمن مرآة أخيه) وإلى ان تركها خيانة وهي من أعظم المحرمات)[١].
ويمكن الجواب عما أفاده الشيخ مهدي بان الوجوب في هذه الطائفة هو ثبوت هذا الحق للمؤمن على المؤمن ثبوتاً أخلاقياً، لأن العمدة في هذه الطائفة ما كان مشتملا على لفظ (يجب للمؤمن)
[١] مخطوطة المكاسب المحرمة/ الشيخ مهدي كاشف الغطاء ١/ ٨٩١.