بيانات و توجيهات - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢ - (٤) بيان حول تعريف الحكومة الإسلامية
وأما الثانية فلأن الدين الإسلامى ليس ضد الحرية نعم إن الحرية فى الإسلام تختلف عن الحرية عندهم لأن الإسلام جعل حدا وقيدا لحرية الإنسان وإطلاق عنانه باعتبار أنه لا يمكن أن يبقى الإنسان على حريته المطلقة ومطلق العنان بأن يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء و إلا لكان المجتمع الإنسانى مجتمع الغاب وهو كما ترى فالإنسان المسلم حر فى الحدود المسموح بها شرعا لا مطلقا حر فى سلوكه الخارجى الاجتماعى والفردى والعائلى شريطة أن لا يكون محرما ومعيقا عن القيم الدينية والإسلامية فالحرية فى الإسلام إنما هى فى الحدود العقلائية التى تتناسب مع مكانة الإنسان وكرامته وقيمه، فالمرأة حرة فى الحدود المسموح بها شرعا ولها أن تلعب دورا هاما فى المجتمع كالرجال شريطة أن تحافظ على كرامتها وعفتها وسترها الإسلامى وقيمها الإنسانية ولا تكون مبتذلة إذ لا قيمة للنساء المبتذلات لا عند الله ولا عند المجتمع وإما الحرية عند الغرب فحيث أنها ليست مبنية على قيم وأسس دينية فلهذا وصلت إلى درجة الابتذال وحضيض الحيوانية وخرجت عن الحدود العقلائية والإنسانية ومع ذلك فهم مصرون فى تطبيق هذه الحرية ونشرها فى الدول الإسلامية وهدفهم من وراء ذلك تهديم الإسلام وتقاليده الإنسانية وثقافته القيمة ولذلك عوامل متعددة وهى تساعدهم فى ذلك:
الأول: ضعف المسلمين بشكل عام ماديا وتقنيا ولهذا فهم فى أمس الحاجة إلى الغرب أو الشرق وهذه الحاجة تدعوهم إلى الاستسلام وعدم الاستقلال.