بيانات و توجيهات - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٢ - (٢٣) كلمة توجيهية صادرة من مكتب آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض بمناسبة أربعينية الإمام الحسين عليه السلام
أشد الاستنكار أن تختزل الاستفادة من ثورة الحسين فى هذه الطقوس فحسب، وأن تتجسد تضحيات الحسين عبر هذه الممارسات فحسب، لا سيما وإن الكثير ممن يمارس هذه الشعائر بعيدُ كل البعد فى واقع حياته عن حقيقة النهج الحسينى والالتزام بتعاليم الشريعة المقدسة، فإننا نرى العديد ممن يأتون إلى زيارة الحسين عليه السلام وهم لا يصلون، أو لا يصومون شهر رمضان، أو ممن يرتكبون المحرمات كالغيبة والكذب وسوء الخلق وإيذاء الآخرين وغير ذلك من الانحرافات والسلوكيات المحرمة التى حاربها الحسين وضحى بحياته الشريفة من أجل القضاء عليها.
إن هؤلاء فى الواقع لم يفهموا حقيقة الثورة الحسينية ولم يلامسوا جوهرها الوضاء، لأن صراع الحسين عليه السلام كان صراعاً شاملًا ضد كل شكل من أشكال الظلم والفساد ومناهضاً لأى نوع من أنواع الانحراف، وإن ثورة الحسين منهج متكامل ودستور قيم، وعلى كل من أراد الوصول إلى رضا الله تعالى أن يتمسك به ويلتزم بمفرداته حرفياً، و إلا فإن من لم ينتهج نهج الحسين لا يمكن أن نتصوره إلا فاسداً منحرفاً عن الطريق المستقيم، وان من فاته أن يختار معسكر الحسين عليه السلام فليلتحق الآن و إلا فإنه سيكون فى معسكر يزيد لا محالة، فمن جاء إلى الزيارة وهو تارك لبعض الواجبات فليغتنم هذه الفرصة ويعلن توبته ليلتحق فعلًا بمسيرة الحسينيين، ومن كان يرتكب المحرمات قبل اليوم فليقف صادقاً أمام الحسين عليه السلام فى درب كربلاء المقدس ليعلن براءته من معسكر يزيد، معسكر الخطايا والانحراف، وليلتحق بركب الحسين عليه السلام ركب الاستقامة والصلاح، فإن الحسين عليه السلام إنما