بيانات و توجيهات - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٧ - (٢٢) بيان في الذكرى السنوية الأولى لفاجعة سامراء
فإن المسلمين جميعاً وبنص القرآن الكريم مأمورون بحب آل البيت ومودتهم (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) وإن الانتماء والولاء لهم إنما هو انتماء وولاء للرسول (صلى الله عليه و آله) مكافئة وعرفاناً له بعظيم فضله على البشرية جمعاء فضلًا عن المسلمين، إذ أخرجهم من الظلمات إلى النور، وجعلهم امة عظيمة بعد أن كانوا شتاتاً متفرقين، وان بقاءهم على الخط الصحيح الذى ينتهى إلى رضا الله تعالى ونجاتهم من الهلكة والضلال إنما هو منوط بالتمسك بهم وإتباعهم لأهل البيت (عليهم السلام) كما بين ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فى حديث الثقلين حيث قال: (إنى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى أهل بيتى ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدى أبداً).
ومن الجدير بالذكر ومما يجب التأكيد عليه إن المجرمين العتاة الذين أظهروا حقدهم الدفين إنما أرادوا بهذه الجريمة النكراء أن يدقوا إسفيناً بين أبناء الشعب العراقى وان يدفعوا بهم إلى أتون الفتنة الطائفية والاقتتال المذهبى المقيت، وكان هدفهم أن يخلقوا العداوة والبغضاء بين أبناء الشعب الموحد ليفتتوا وحدته وتماسكه ليسدوا الطريق عليه بعد أن تحرر من قيود الظلم والجور وأخذ يخطوا بهمة الغيارى من أبنائه الشرفاء نحو الاستقرار والرفاه، إذ إن المجرمين لا يتحملون رؤية الشعب المظلوم وهو ينعم بالحرية والرخاء، بل يريدون له التخلف والظلام حتى يتسلطوا عليه ويستعبدونه وينهبون خيراته من جديد فإنهم أسياد الظلام وأمراء التخلف والهمجية، ولكن هيهات وأنّى لهم أن يرجعوا بالزمن إلى الوراء فهم أضعف وأعجز من أن يقفوا بوجه الإرادة الحرة