بيانات و توجيهات - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤ - (٤) بيان حول تعريف الحكومة الإسلامية
وأما الثالثة فلأن الدين الإسلامى ليس ضد حقوق الإنسان فإن الإسلام قد أهتم بالحفاظ عليها وعدم جواز تفويتها وجعل الغرامة عليها لأن نظرة الإسلام إلى حقوق الإنسان هى المعادلة بالمثل وفى الجراحات النفس بالنفس والعين بالعين والأذن بالأذن وأشار تعالى إلى حكمة ذلك بقوله عز وجل ( (وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِى الأَلْبَابِ)) وفى الأموال المعادلة بالمثل أو القيمة ومن هنا إذا قام شخص مثلا بقلع عين شخص آخر عدوانا وظلما وسَلَب عنه هذا الحق فقد جعل الله تعالى للمظلوم حق الاقتصاص منه بان يقوم بقلع عين الظالم وسلبه عن هذا الحق وذلك لأمرين:
الأول: إن حق الظالم ليس أولى من حق المظلوم فإذا لم ير الظالم هذا الحق للمظلوم فقد جعل الله تعالى للمظلوم سلطانا بأن يقوم بالاقتصاص منه بالمقدار الذى ظلمه فيه لا أكثر وهو مقتضى العدل والإنصاف والمعادلة بالمثل.
الثانى: إن ذلك عبرة للآخرين ولهذا يكون له دور كبير وهام فى التوازن وتحقيق العدالة الاجتماعية ولا يمكن تطبيق حقوق الإنسان على الظالم بدعوى أنه لا يجوز الاقتصاص منه لأنه ينافى حقه فى بقاء عينه سالمة وذلك أما أولا فلأن ذلك معناه أن حق المظلوم يذهب هدرا وهو لا يمكن لا شرعا ولا عقلًا.
وثانيا إن تطبيق حقوق الإنسان على الظالم مكافئة له فى مقابل ظلمه وهذا نوع ترويج للظلم والفساد وتشويق له ولغيره وهو مؤثر فى عدم الاستقرار والأمن فى البلد وهذا معنى قوله تعالى ( (وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِى الأَلْبَابِ))، مثلا للإنسان حق البقاء