بيانات و توجيهات - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٦ - (٩) توجيهات حول ما يناسب العراقيين من حكومة
طول التاريخ كما وكيفا سعة وعمقا وحل كافة مشاكل الإنسان من البداية إلى النهاية ولا يمكن افتراض أى مشكلة فى أى عصر بدون وجدان حلول لها فى الشريعة المقدسة.
إذ أنها ليست شريعة مؤقتة محدودة بالظروف التى عاشتها فى مستهل تأريخها بل أنها شريعة خالدة أبدية تنسجم مع تطورات الحياة العامة فى العصور والميادين كافة وتحل مشاكل الإنسان الاجتماعية والفردية والعائلية والأمنية والاقتصادية والإدارية وغيرها فى كل عصر. ولتوضيح ذلك نشير إلى نقطتين:
النقطة الأولى: إن انسجام الشريعة الإسلامية فى منطقة التشريعات والجعول مع كل عصر إنما هو من جهة إنها متمثلة فى علاقة روحية معنوية بين الإنسان وخالقه وهذه العلاقة لا يعقل أن تتأثر بتأثر الحياة العامة وعواملها ولا تتغير بتطورها عصراً بعد عصر لأن الأحكام الشرعية من الواجبات والمحرمات بصيغها الخاصة المحددة من قبل الشرع ثابتة بنفس هذه الصيغ المحددة طوال التاريخ وفى كل عصر مهما تطور مثلا صيغة الصلاة فى عصر النبى الأكرم (صلى الله عليه و آله) نفس صيغتها فى هذا العصر وكذلك الصيام والحج ونحوهما لأن تلك العبادات كما فرضت على الإنسان الذى يزاول عملية تحريك الآلة بقوة اليد كذلك فرضت بنفس الصيغة على الإنسان الذى يزاول عملية تحريك الآلة بقوة الذرة فلا فرق بين صلاة من يحرث الأرض بمحراثه ومن يحرث الأرض بقوة الكهرباء.