ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٦٤ - الصحابة يبكون بل يجزعون
ومن كثرة تلك الشواهد التاريخية نستطيع أن نستدل بمجموعها على الجواز الشرعي للبكاء والحزن على الأموات والشهداء والغرباء، وسادة القوم، ومن له منزلة اجتماعية هامة، ويقوي هذا الاستدلال أن كثيراً من تلك التصرفات والأفعال قد وقعت تحت نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأقرها ولم ينه عنها. فيكون الاستدلال في مقامنا هذا مركباً من شيئين:
أحدهما: سيرة الصحابة المتشرعة في الحزن والبكاء، هذه السيرة الممتدة جيلاً بعد جيل، وعصراً بعد عصر.
والأخر: تقرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهذه السيرة والذي يستكشف منه الرضا القولي أو الفعلي.
وما نريد أن نوضحه هنا هو أن بعض الصحابة كان يخرج بحزنه وبكائه عن حدود المتعارف فيصل إلى حد الجزع والبكاء الشديد، الذي لا ينافي الشرع المقدس، بل إن بعض هؤلاء الجازعين كانوا يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أن يبكوا بهذه الطريقة فيأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك وإليك بعض الشواهد على ما بيناه:
الأول: بكاء أم سلمة وجزعها: روي عن أم سلمة بنت أبي أمية أنها قالت: «جزعت حين مات الوليد بن الوليد جزعاً لم أجزعه على