ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٥٧ - البكاء والحزن ظاهرة اجتماعية في الإسلام
إكراماً للميت وإظهاراً لفضله وحبه والاهتمام بأمره وأمر المعزين به.
الثاني عشر: بكاء الناس على الجويني المتوفى سنة «٤٧٨هـ»، فلما مات قام الصياح عليه من كل جانب وجزع الفرق عليه جزعاً لم يعهد مثله، ولم تفتح الأبواب في البلد ووضع الناس المناديل على الرؤوس عاماً بحيث ما اجترأ أحد على ستر رأسه من الزعماء والكبار وصلى عليه ابنه أبو القاسم بعد جهد جهيد حتى حمل إلى داره من شدة الزحمة، وكسر منبره في الجامع([٦٠])، وقعد الناس للعزاء عاماً، وأكثر الشعراء المراثي فيه وكان الطلبة أربعمائة نفر يطوفون في البلد نائحين عليه مكسرين المحابر والأقلام مبالغين في الصياح والجزع([٦١]).
وفي يوم ممات ابن الجوزي ودفنه سنة «٥٩٧ هـ»، ضاق بالناس وكان يوماً مشهوراً، وكان في تموز وأفطر خلق ورموا بأنفسهم في الماء، وما وصل إلى حفرته من الكفن إلا القليل([٦٢]).
وفي هذه الحادثة عدة من الأمور التي يمكن أن نستفيد منها بالطريقة
[٦٠] كسر منبره للتبرك به من قبل الناس المحبين له وأخذت ألواحه للتذكر بشخصه وأيامه.
[٦١] ذيل تاريخ بغداد لأبن النجار البغدادي: ج ١، ص ٤٧.
[٦٢] سير أعلام النبلاء للذهبي: ج ٢١، ص ٣٧٩. وما وصل إلى حفرته من الكفن إلا القليل يظهر منه أن الناس قطعت كفنه للتبرك به أو مزقته من شدة التأثر عليه والحزن، أو هو قد تمزق بسبب شدة الزحام وانتقاله من يد ليد، وربما كل الاحتمالات قد اجتمعت.