ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٩٨ - جواز البكاء والجزع على الحسين عليه السلام
السنن التي نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تركها بقوله: «فمن رغب عن سنتي فليس مني»([١٢٨]). وهو أيضاً مشمول بقول أبي بكر: «لست تاركاً شيئاً كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعمل به إلا عملت به فاني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ([١٢٩])...»([١٣٠]). والشيعة أيضاً تخشى إن تركت البكاء على الحسين والحزن لأجله أن تزيغ وتميل عن الحق لأنهم حينئذ سيتركون سنة نبوية شريفة.
ومما يدل على أن الحزن والبكاء على الحسين عليه السلام سنة نبوية مستحبة ما روته كل الفرق والمذاهب الإسلامية،و من تلك الروايات ما عن أم سلمة أنها قالت: «كان الحسن والحسين يلعبان بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيتي فنزل جبرائيل فقال يا محمد إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك فأومأ بيده إلى الحسين، فبكى رسول الله ووضعه على صدره...»([١٣١]).
وفي رواية ثانية إنها رحمها الله سمعت نشيج رسول الله وهو يبكي، فاطلعت عليه فإذا الحسين في حجره والنبي صلى الله عليه وآله وسلم
[١٢٨] فتح الباري لابن حجر ج٣ ص٢١٠ الطبعة الثانية دار المعرفة للطباعة والنشر.
[١٢٩] أن أزيغ أي أن أميل وأعدل عن الحق.
[١٣٠] صحيح البخاري: ج ٤، ص ٤٢. وصحيح مسلم: ج ٥، ص ١٥٥.
[١٣١] المعجم الكبير للطبراني: ج ٣، ص ١٠٨، تحقيق حمدي عبد المجيد السلف الطبعة الثانية، الناشر مكتبة ابن تيمية - القاهرة، ط دار إحياء التراث العربي.