ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٩٣ - الاحتمال الثاني
فالتناقض هنا واضح فتارة يضرب بالسوط ويرمي بالحجر ويحثو بالتراب كل من يبكي([١٢٤])، وتارة يترك النساء يبكين سبعة أيام ويشققن الثياب ويضربن الوجوه ويطعمون الطعام، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن عمر بن الخطاب لم يكن يتحرك من وحي النصوص الشرعية بل من وحي المزاج الشخصي فالوقت الذي يصفو فيه مزاج الخليفة يسمح بالبكاء والوقت الذي يكون فيه عكر المزاج يعاقب على البكاء ويضرب.
الاحتمال الثاني
لو تغاضينا عن كل ما سبق ولم نقل إن روايات النهي عن البكاء هي من قسم المكذوب على النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم فلابد أن تكون من ضمن القسم الثاني الذي بيناه سابقاً، وهو قسم التوهم في نقل الرواية وحفظها وسماعها، وعليه يصبح عمر بن الخطاب سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جزءاً من الحديث دون التكملة فرواه على نقصه وبنى عليه بنيانه ظناً منه أنه يتبع أثر الرسول الأعظم ويسير بسنته.
وهذا الرأي له أيضاً مؤيدات مقبولة ومن هذه المؤيدات رواية عائشة بنت أبي بكر حينما ذكر لها نهي عمر عن البكاء على الميت وأنه
[١٢٤] صحيح البخاري، ج٢، ص ٨٥.