ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٨٧ - الاحتمال الأول
أهله لوجدناها مفقودة من الكتاب العزيز، بل لوجدنا أن المذكور في القرآن على خلاف ما أدعوه، فلا نتحرج حينئذٍ أن نقول بكذب هذه الأخبار على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا ذنب لنا في تكذيبها فنحن نتبع سنة صحابي جليل عرف فضله جميع المسلمين وهو ابن عباس رضي الله تعالى عنه.
ثانياً: ومما يؤكد لنا كذب هذه الروايات هو أنها مخالفة لسنن الأنبياء العظام فقد أوضحنا في هذا الكتاب أن الحزن والبكاء كان شعار الأنبياء العظام، وسنة من سننهم، وقد بكى آدم عليه السلام على ولده هابيل الذي قتل ظلماً بيد أخيه قابيل، فمن غير المعقول أو المقبول أن يقوم هؤلاء العظماء بفعل شيء يجلب عليهم الضرر في دينهم ويفعلوا ما يجلب السوء والعذاب لأعزائهم من الأموات.
فالبكاء والحزن سنة من سنن الأنبياء عليهم السلام فلا ينبغي لعاقل أن يزهد في سننهم ألا أن يكون سفيها نفسه ناقصا عقله بشهادة قوله تعالى: ((وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ...))([١١٣])، وقال تعالى: ((أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ...))([١١٤]). فنحن
[١١٣] سورة البقرة، الآية: ١٣٠.
[١١٤] سورة الأنعام، الآية: ٨٩ - ٩٠.